فوزي آل سيف

111

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

2/ أبو علي دعبل بن علي الخزاعي ١٤٨- ٢٤٤ ه‍ يذكر المؤرخون أنه قد ولد في الكوفة، وقضى شبابه فيها، ثم انتقل إلى بغداد وأقام فيها. ويكاد يتفق الجميع على شاعريته الكبيرة، حتى أنه فاق كما نقل عن البحتري، استاذه مسلم بن الوليد الأنصاري الذي كان سيد شعراء زمانه أيام هارون والمأمون، كما يتفقون على تشيعه العميق في محبتهم والعنيف على أعدائهم. ولم يكتم ذلك حتى عرف عنه أنه يحمل خشبته على ظهره، ينتظر صلبه عليها ثمنا لمواقفه في ولاء آل محمد والبراءة من الظالمين أعدائهم. وقد فهم بعض المؤرخين والرجاليين ذلك الموقف بشكل خاطئ فحملوه على الهجاء، ووصفوه بأنه سبّاب.[272] ولا ريب أن عبَدة السلاطين لا يمكن أن يفهموا الموقف من الظلم إلا على أنه سباب، ولن يفهموا منه أنه موقف يندرج في مصاديق النهي عن المنكر والفساد! كان يراد تصويره في وعي المسلمين كالحطيئة الذي كان مشغولا بالهجاء، لعامة الناس يتكسب بذلك ويخيف من لا يعطيه المال، أو في بعض الحالات يعبر عن إحباطاته ونظرته السوداوية للحياة. فليكن دعبل الخزاعي هكذا.. لكنّ الشمس لا يمكن أن تُغطَّى بغربال، فإنه لم ينشغل بهجاء أو سباب الناس وإنما كان لسانه سيفا مسلطا على الخلفاء الظالمين والولاة الفاسدين.؟ «وكذلك كان أبو علي دعبل بن علي الخزاعي يهجو الملوك والخلفاء ولا يكاد يعرض لشاعر إلا ضرورة».[273] ولم يكن هذا بِدْعا في حياته، وإنما ورثه عن أسرة عرفت في تاريخها بشدة نصرتها لآل محمد وتفانيها في الدفاع عنهم، وهي خزاعة، ومع أنهم ذكروا أن هارون الرشيد عندما سمع شعره ولا سيما قوله: لا تعجبي يا سلمُ من رجل ضحك الزمان برأسه فبكى

--> 272 قال عنه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ٣/‏٤١٩: دعبل بن علي الخزاعي الشاعر المفلق [أبو علي] رافضي بغيض سباب. 273 الآمدي؛ أبو القاسم: الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري ١/‏١٣