فوزي آل سيف
108
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
ملحق في ذكر بعض أصحاب الإمام الرضا عليه السلام 1/ أبو الصلت محمد بن عبد السلام بن صالح الهروي: (160- 236 ه) قد ذكروا أن ولادته كانت في المدينة المنورة، ورحل في شبابه إلى مناطق مختلفة كالبصرة والكوفة واليمن لطلب العلم، وقدم إلى مرو للغزو كما قيل، والتقى بالإمام الرضا عليه السلام أيام استقدم إليها من المدينة، فالتحق والتصق به. وبتتبع أحاديثه التي أوردها الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا وكانت بحسب الفرض في فترة وجود الإمام الرضا عليه السلام في خراسان، وهي أقل من سنتين، يتبين منها شدة ملاصقته للإمام عليه السلام ، وقابليته لتحمل المعاني والمعارف التي لا يتحملها غيره، فلو استعرضنا بعض عناوينها لوجدنا فيها؛ أحاديث في العقائد ترتبط بالتوحيد والنبوة والإمامة، ووجدنا فيها أحاديث في الفقه والشريعة، وأخرى في الأخلاق والتهذيب، ومنها ما يرتبط بتفسير أحاديث آبائه أو أحاديثه، ومنها ما يرتبط بعلاقة المأمون بالإمام الرضا وحقيقة تلك العلاقة، وهل كانت صادقة أو كانت ماكرة وخادعة؟ فمن تلك التي تصنف في العقائد: أسئلته للإمام الرضا (وسؤال الشخص ترجمان عقله) فقد سأله قائلا: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: ان المؤمنين يزورون ربهم في منازلهم في الجنة؟ وقد أجابه الإمام عليه بما تقدم بيانه في صفحات سابقة. وكذلك سؤاله إياه عن معنى الخبر الذي رووه: ان ثواب لا اله إلا الله النظر إلى وجه الله تعالى! وهذا يشير أيضا إلى اطلاعه على روايات المدرسة الأخرى، لا سيما وهو مختلط بهم. وسؤاله الإمام عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ وجواب الامام إياه. ويصعب في هذه العجالة تتبع كل الروايات التي رواها عن الامام عليه السلام ، فهي تحتاج إلى كتاب خاص[263]، ويظهر أن الغالب في رواياته هو في باب العقائد أكثر مما هو في الأبواب الفقهية. وقد ذكرنا فيما مضى من المواضيع بعض أحاديثه التي رواها مثل ما رواه عن الإمام الرضا في تنزيه الأنبياء وتفسير ما ظاهره نسبة المعصية لهم. وهكذا ذكره لفضائل النبي المصطفى وأهل بيته وتقدمه على الأنبياء والمرسلين وعلى جميع الملائكة، وفي الحديث عن ارتباط دخول الجنة بولاية أمير المؤمنين والتصديق بالأئمة المعصومين، وأنه قسيم الجنة والنار، وأنه باب مدينة علم رسول الله وأنه مع الحق والحق معه، وأن الدخول في حصن الله وولايته مشروط بولايتهم وإمامتهم كما هو مفاد حديث: لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي، بشروطها وهم عليه السلام شروطها والرضا عليٌّ أحد تلك الشروط.
--> 263 لمن أراد التفصيل في ذلك فليرجع لكتاب الشيخ أحمد حسين العبيدان: أبو الصلت المؤمن الجلد والثقة المأمون: سيرته ومسنده. وقد أورد فيه نحو مائة حديث (من غير المكرر) في أبواب شتى.