السيد محمد باقر الصدر
98
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الفكريّة الأساسيّة التي تعمل بموجبها كلُّ نبوّة ؛ فمهما صعدت درجة الوعي لهذه القاعدة الأساسيّة يجب أن تُعطى لها الصيغة المعمّقة الأكبر « 1 » . 2 - الخطُّ الثاني : المسؤوليّة الأخلاقيّة للدعوة : الخطُّ الثاني هو خطُّ تحمّل أعباء المسؤوليّة الأخلاقيّة للدعوة ، يعني : كون الإنسان بالغاً إلى درجةٍ تؤهّله لأنْ يتحمّل أعباء دعوةٍ لها ضريبتُها وواجباتُها وآلامُها وهمومُها . مثل هذا التحمّل أيضاً له درجات ، ولم يستطع الإنسان بالطفرة أن يصل إلى درجة تحمّل أعباء رسالة عالميّة واسعة غيرِ محدودةِ الزمان والمكان ، لم يستطع أن يصل إلى هذا بالطفرة ، وإنّما استطاع أن يصل إلى ذلك عبر مرانٍ طويلٍ على تحمّل المسؤوليّات . البشريّة بقيت تتحمّل المسؤوليّات عبر مرانٍ طويل ، ونمت خلال مرانها الطويل حتّى استطاعت أن تتحمّل مسؤوليّةَ رسالةٍ لا حدَّ لها ، ممتدّةٍ مع الزمان والمكان ، وإلّا فأيّ مسؤوليّاتٍ كانت تتحمّلها أمم الأنبياء السابقين ؟ ! الأمم التي تنكشف أمامنا اليوم [ تواريخُها ] هي اممُ موسى وعيسى ،
--> ( 1 ) هنا يسجّل أحد الحاضرين مداخلة باللغة الفارسيّة قائلًا : إنّه ليس معلوماً أن تكون للتوراة والإنجيل الحاليّين علاقةٌ بالتوراة والإنجيل النازلين من عند الله تعالى ، فيجيب الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) : « أنا هكذا بيّنتُ : بأنّ التحريف لا يمنع عن افتراض وجود نصوص دينيّة كثيرة في التوراة [ والإنجيل ] ، خاصّة في التوراة ؛ باعتبار أنّ القرآن يقول بأنّ هؤلاء عندهم التوراة ، وظاهرهُ أنّ التوراة المعاشة في أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كان فيها جزءٌ كبيرٌ معتدٌّ به ممّا انزل على موسى [ ( عليه السلام ) ] . ثمّ - على أيّ حال - هي تمثّل الروح الدينيّة العامّة ؛ يعني : إنّ الأناجيل حتّى لو فرض أنّها لا تمثّل شيئاً ممّا نزل على السيّد المسيح ( عليه السلام ) - كما هو المفروض في الأناجيل ، لا في التوراة - ، إلّا أنّها تمثّل الروح الدينيّة العامّة ؛ فإنّ الروح الدينيّة العامّة بعد السيّد المسيح هي هذه الروح التي كتب بها أصحاب الأناجيل هذه الكتب ، المفاهيم التي كان يعيشها الناس وقتئذٍ هي هذه المفاهيم ؛ فهذا يكشف عن المستوى العام للوعي التوحيدي وقتئذٍ ، وإن لم يكشف عن حدود ما أعطاه السيّد المسيح بالذات . وهذا يكفي كاستشهاد على تطوّر الوعي التوحيدي على مرّ الزمن » .