السيد محمد باقر الصدر

99

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

والمقارنة بين أمم موسى وعيسى و [ بين ] المسؤوليّات التي تحمّلتها الامّة الإسلاميّة حينما نزل الوحي على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بالرسالة الخاتمة تكشف عن الدرجة الكبيرة في تحمّل المسؤوليّات ، وهذه الدرجة الكبيرة في تحمّل المسؤوليّات تعبّر عن نموّ الاستعداد على مرّ الزمن . موسى [ ( عليه السلام ) ] مات وشعب بني إسرائيل في التيه ، يعني : توّج حياته ، توّج كلّ أعماله ، توَّجَها بكلّ ما يُمكنه من جهاد وتضحية في سبيل أداء رسالته ، ولكنّه أنهى حياته وشعبُ بني إسرائيل في التيه . كتب الله عليهم التيه أربعين عاماً « 1 » ؛ لأنّهم لم يستجيبوا أبداً لمتطلّبات الرسالة ، لم يستجيبوا أبداً لما تقتضيه رسالة موسى بالنسبة إليهم ، حتّى خلّفهم موسى حيارى ومات . أين هذا من امّةٍ حملت أعباء الرسالة ؟ هذا هو الخطّ الثاني من الخطوط الثلاثة . لا بدّ لي أن أختصر الكلام . 3 - الخطّ الثالث : سيطرة الإنسان على الطبيعة : الخطّ الثالث من الخطوط الثلاثة هو خطّ سيطرة الإنسان على الكون والطبيعة . هذا الخطّ خطٌّ متطوّر قبل الإسلام وبعد الإسلام ، ولن يقف هذا الخطُّ عند مرحلةٍ من المراحل على الإطلاق . الإنسان سوف لن تقف سيطرته - بإذن الله - عند مرحلةٍ من مراحل الاستيلاء على الكون والطبيعة . إن انتهى استيلاؤه الكامل على الأرض ، سوف يفكّر في الاستيلاء على السماء ، في الاستيلاء على كلّ أبعاد الكون « 2 » . إذاً : فهو في نموٍّ مستمرّ لا ينقطع ، ولا توضع له حدود مفترضة من هذه الناحية . فلو كانت النبوّة مرتبطةً بهذا الخطّ أيضاً ، لتحتّم أن تتغيّر النبوّات على

--> ( 1 ) قال تعالى : قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ المائدة : 26 . ( 2 ) راجع حول ( علاقة الإنسان مع الطبيعة ) : المدرسة القرآنيّة : 158 ، الدرس الثاني عشر .