السيد محمد باقر الصدر
97
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
- أيِّ إنسانٍ - بأنّه ابن الله ، لا عن عيسى بن مريم بالخصوص أنّه ابن الله ؛ لأنّها تعطي « 1 » عن الله فكرةَ الأب الواحد للجماعة البشريّة ، لا فكرة الخالق ، السيّد ، المطلق ، المقتدر ، الواهب ، الكبير . . فكرةَ أبٍ له أبناء ، هؤلاء الأبناء لهم لغات شتّى ، ولهم اتّجاهات شتّى ، ولهم مذاهب شتّى ، ولهذا يجب أن يتآخوا ، يجب أن يتآخوا لأنّهم أبناء أبٍ واحد . ج - فكرة التوحيد في القرآن : بينما الكتاب الثالث الذي وصلت إليه النبوّة على يد الإسلام ، هذا الكتاب الثالث يعطي فكرة التوحيد بأنصع وأوسع ما يمكن من التنزيه الذي يبقى محتفظاً بقدرته على تحريك الإنسانية ؛ لأنّه يجرّد هذه الفكرة عن طابع الابوّة والعلائق الماديّة مع الإنسان على الإطلاق ، يجرّد ( الله ) عن أيّ علاقةٍ ماديّةٍ مع أيّ إنسانٍ ، حتّى مع أشرف إنسانٍ على وجه الأرض ، مع صاحب الرسالة بالذات : محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) . يقف النبيُّ محمّد في لغة القرآن بين يَدَي « 2 » الله عبداً ذليلًا خاضعاً يتلقّى الأوامر ، وليس له إلّا أن يطيع ، وإلّا أن ينفّذ حرفيّاً « 3 » . مثل هذه الفكرة هي أقصى ما يمكن أن يصل إليه التنزيه والتعميق والترسيخ في فكرة التوحيد ، مع الحفاظ على فاعليّة الفكرة وعلى [ محرّكيّتها ] . هذا الخطّ - خطُّ وعي التوحيد وفكرةِ التوحيد - هو أوّل الخطوط التي تتغيّر مواقف النبوّات بموجبها ؛ على أساس أنّ هذا الخطَّ هو المرتبط بالقاعدة
--> ( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة إضافة : « فكرةً » ، وحذفها أنسب للمراد . ( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « يد » ، وما أثبتناه أوْلى . ( 3 ) لاحظ من باب المثال قوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ الحاقّة : 44 - 45 ؛ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ المائدة : 49 ؛ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة : 67 ، وغيرها .