السيد محمد باقر الصدر

96

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

فخُيِّل لهم - على مرّ الزمن - أنّهم يحتكرون ( الله ) لأنفسهم ، بينما الشعوب والقبائل الأخرى هي ذات آلهةٍ شتّى وأصنامٍ شتّى . ويُشير القرآن الكريم إلى فكرة الاحتكار التي كان يعتقدها اليهود بالنسبة إلى الله تعالى « 1 » . ب - فكرة التوحيد في الإنجيل : في الكتاب الثاني صَعَدَت فكرة ( الله ) مرتبة ؛ وذلك لأنّ الطابع القومي انتُزع عن هذه الفكرة ، أصبح ( الإله ) المقدَّم من قبل تلامذة المسيح للعالم إلهاً عالميّاً لا فرق فيه بين شعب وشعب « 2 » ، هو إلهُ العالَم على الإطلاق ، إلّا أنّ هذا الإله - الذي هو إله العالم على الإطلاق - لم يغادر منطقةً قريبة من ذهن الإنسان المحسوس ، لم يُجرَّد تجريداً كاملًا عن عالم الحسّ ، بقي على صلةٍ وثيقةٍ جدّاً بالإنسان الحسّي ، كأنّه أبوه ، ولهذا يُعبَّر في الأناجيل كثيراً عن الإنسان بأنّه ( ابن الله ) « 3 » . المسيحيّة الرسميّة تفسّر هذا الإنسان بعيسى بن مريم : أنّ عيسى بن مريم هو ابن الله . لكن لا أظنّ أنْ يُقصد به هذا ؛ الأناجيل تعبّر عن الإنسان

--> ( 1 ) لاحظ قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ المائدة : 18 ؛ قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الجمعة : 6 ؛ وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى البقرة : 111 ؛ وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا البقرة : 135 . ( 2 ) إنّ الفكرة المقدّمة في الإنجيل عن نبي الله عيسى ( عليه السلام ) هي أنّه لم يُرسل « إلّا إلى خراف بيت إسرائيل الضالّة » كما نقلوا عنه أثناء انصرافه إلى نواحي صور وصيداء ، فراجع : الكتاب المقدَّس ، العهد الجديد : 28 ج - ، إنجيل مَتّى ، الأصحاح الخامس عشر ، وهو موافقٌ لما ورد عندنا من أنّ « الله عزّ وجلّ أرسل عيسى ( عليه السلام ) إلى بني إسرائيل خاصّة ، فكانت نبوّته ببيت المقدس » كمال الدين وتمام النعمة : 220 ، الحديث 2 . ( 3 ) انظر : الكتاب المقدَّس ، العهد الجديد : 6 ج - ، إنجيل مَتّى ، الأصحاح الرابع ؛ 56 ج - ، إنجيل مَرقُس ، الأصحاح الأوّل ؛ 60 ج - ، إنجيل مَرقُس ، الأصحاح الثالث ؛ 90 ج - ، إنجيل لوقا ، الأصحاح الأوّل ؛ 96 ج - ، إنجيل لوقا ، الأصحاح الثالث ؛ 146 ج - و 147 ج - ، إنجيل يوحنّا ، الأصحاح الأوّل .