السيد محمد باقر الصدر

95

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

ولهذا يمكن أن نستلهم [ من ] هذين الكتابين في سبيل تقدير وتحديد الروح الدينيّة العامّة لمرحلتين من مراحل الإنسان التي عاشها مع النبوّة . بطبيعة الحال هنا نرى فارقَ درجةٍ وتطوّراً في مفهوم التوحيد المُعطى : أ - فكرة التوحيد في التوراة : التوحيد « 1 » في الكتاب الأوّل يقوم على أساس إعطاء ( إله ) « 2 » ، هذا الإله لا يستطيع هذا الكتاب أن ينتزع عنه الطابع القومي المحدود ، فيشدّ هذا الإله إلى جماعةٍ معيّنةٍ ، إلى شعبٍ معيَّن ، هذا الشعب المعيَّن هو الشعب الذي قُدِّر أن تنزل الرسالة فيه ، وأن يكون النبيُّ منه ، فكانت التوراة باستمرارٍ تقدّم الإله في إطارٍ قومي ، كأنّه إلهُ هؤلاء في مقابل الأصنام والأوثان التي هي آلهة سائر الشعوب والقبائل . فلم تقل التوراة بشكلٍ صريحٍ عميقٍ لهؤلاء : إنّ هناك إلهاً واحداً للجميع ، وإنّ هذه الأصنام والأوثان يجب أن ترفضها البشريّة ، وإنّما كأنّها عوضّت هؤلاء بالخصوص عن صنمٍ معيَّن ووثنٍ معيّنٍ بإلهٍ يعبدونه بدلًا عن هذا الصنم . هذا الشيء الذي بعث في نفوس هؤلاء القوم « 3 » - تاريخيّاً - الشعورَ بالاعتزاز ، والشعور بالزهوّ والخيلاء على بقيّة الشعوب الأخرى ، هذا الشعور الذي لم يوجد في شعوبٍ متأخّرةٍ نزلت فيها نبوّات التوحيد ، على أساس أنّ الإله الذي أعطي إليهم كان إلهاً مشوباً بشيءٍ من المحدوديّة والطابع القومي ،

--> ( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « فبينما التوحيد » ، وقد حذفنا « فبينما » نظراً إلى تأخّر الحديث عن عِدل مدخولها إلى العنوان القادم . ( 2 ) يظهر من المحاضرة الصوتيّة أنّ الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) أراد إضافة شيء ، ثمّ أهمله وأكمل ، ومراده ( قدّس سرّه ) : « إعطاء مفهوم عن إله » . ( 3 ) يقصد ( قدّس سرّه ) : اليهود .