السيد محمد باقر الصدر

94

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

وجوده وجوانب حياته بربٍّ واحدٍ أحد . هذه الفكرة هي القاسم المشترك بين كلّ النبوّات والرسالات التي عاشها الإنسان منذ [ خلقه ] الله على وجه الأرض « 1 » . إلّا أنّ هذه الفكرة - فكرة التوحيد - ليست ذات درجةٍ حدّيّة ، وإنّما هي بنفسها ذات درجاتٍ من العمق والأصالة والتركيز والترسّخ ؛ فهذه الدرجات المتفاوتة كان لا بدّ - بمقتضى الحكمة الإلهيّة - أن يُهيّأ الإنسان لها بالتدريج ، هذا الإنسان الذي غرق - بمقتضى تركيبه العضوي والطبيعي - في حسّه ودنياه ، حينما يُدعى إلى فكرة التوحيد لا بدّ من أن يُنتزع من عالم حسّه ودنياه بالتدريج لكي ينفتح على فكرة التوحيد ، التي هي فكرة الغيب ؛ فالغيب يجب أن يُعطى له على مراحل وعلى درجات ، كلّ درجة تهيِّئ ذهنه لتلقّي التوحيد على الدرجة الأخرى . نحن بإمكاننا - بالالتفات إلى فكرة التوحيد المعطاة في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم - أن نفهم هذا المعنى . [ نضرب ] « 2 » مثالًا على هذا المعنى : التوراة والإنجيل والقرآن ؛ كلّ هذه الكتب تعطي فكرة التوحيد . وأنا حينما أقول : التوراة والإنجيل ، أقصد التوراة والإنجيل اللذينيعيشان « 3 » بيننا اليوم ؛ لأنّ هذه التوراة وهذا الإنجيل اللذين يعيشان بيننا اليوم هما - على أيّ حال - يصوّران الفكرة الدينيّة في شعب موسى وشعب عيسى ، في قوم موسى وقوم عيسى ، ولا شكّ في أنّهما يحتفظان بجزءٍ من النصّ الديني إلى حدٍّ قليلٍ أو كثيرٍ ، خاصّةً في التوراة .

--> ( 1 ) كما في قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء : 25 . ( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « نفهم » ، وما أثبتناه أنسبُ للمراد . ( 3 ) قمنا بتصحيح ضمائر التذكير والتأنيث والتثنية والجمع دون وضعها بين عضادتين .