السيد محمد باقر الصدر

91

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

هذه الوصفة فيها فراغات كبيرة لا يمكن أن تقدّم مع هذه الفراغات إلى الناس ، فأصبحت هذه الفراغات تُملأ عن هذا الطريق . إذاً : هذا أيضاً من الأسباب المعقولة لتغيير النبوّة : أن لا يبقى من ذلك النبي تراثٌ حيٌّ يمكن أن يقامَ على أساسه العملُ ، وترتكزَ بموجبه الدعوةُ إلى الله تعالى . السبب الثالث : محدوديّة نفس النبي : وأيضاً من جملة الأسباب التي يمكن أن يقوم على أساسها التغييرُ في النبوّة : هو أن تكون الرسالة التي هبطت على النبي محدودةً باعتبار محدوديّة نفس النبي . [ إنّ مفهوم ] « 1 » ( النبي ) وإن كان مفهوماً عامّاً ، إلّا أنّ هذا المفهوم العام - على ما يقوله المناطقة « 2 » - يصدق على أفراده بالتشكيك . هناك - على ما تقول الروايات « 3 » - نبيٌّ للبشريّة ، ونبيٌّ للجماعة ، ونبيٌّ للقبيلة . هناك نبوّات تختلف من حيث السعة والضيق باختلاف طبيعة النبي نفسه ، باعتبار مستوى كفاءة [ القيادة ] « 4 » الفكريّة والعمليّة في نفس النبي . فمحدوديّة الكفاءة القياديّة في المجالين الفكري والعملي ، هذا ممّا يؤثّر في تحديد الرسالة التي يحملها النبي ؛ لأنّ كلّ إنسانٍ على الأرض لا يمكن أن يحمل رسالة يحارب ويجاهد ويدافع عنها حقيقةً إلّا إذا كان مستوعباً لها استيعاباً كاملًا شاملًا ، وهذا الاستيعاب الكامل الشامل يتطلّب من هذا الداعية

--> ( 1 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق . ( 2 ) تقدّم تعريف ( التشكيك ) في المحاضرة السابقة . راجع : كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 447 : 1 . ( 3 ) انظر : كمال الدين وتمام النعمة 219 : 1 ، الحديث 2 . ( 4 ) صوت الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) هنا مشوّش ، ولعلّه قال : « التجربة » ، وما أثبتناه من ( ف ) و ( غ ) و ( و ) ، وهو يناسب ما يأتي .