السيد محمد باقر الصدر
92
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
أن يكون على مستوى هذه الرسالة . ومن الواضح أنّ الأنبياء - كغير الأنبياء - يتفاوتون في درجات تلقّيهم للمعارف الإلهيّة عن طريق الوحي من قبل الله تعالى ، ولهذا كانت بعض الرسالات محدودةً بحكم محدوديّة قابليّة الأنبياء أنفسهم ؛ حيث إنّ هذا النبيّ ليس مؤهّلًا لأنْ يحمل هموم البشريّة على الإطلاق : في كلّ زمانٍ ومكان ، بل هو مهيَّأٌ لأنْ يحمل هموم عصره فقط ، أو هموم مدينته فقط ، أو هموم قبيلته فقط . وإنّ « 1 » ذاك الشخص الذي يحمل هموم البشريّة على الإطلاق ، ويعيش مشاكلها على الإطلاق ، ويكتوي بنارها على الإطلاق ، ليس إلّا الدرجة العالية من الدعاة إلى الله من الأنبياء والأوصياء . فإذا كانت النبوّة محدودةً بطبيعة قابليّات هذا النبي ، فكان لا بدّ - في خارج هذه الحدود الزمانيّة أو المكانيّة - من نبوّةٍ أخرى تمارس عملها في سبيل الله . السبب الرابع : تطوّر الإنسان المدعوِّ : وأخيراً : من جملة الأسباب التي تدعو إلى تغيير النبوّة هو تطوّر البشريّة ، تطوّر نفس الإنسان ( المدعو ) ، لا محدوديّة الإنسان ( الداعي ) كما في ما سبق ، بل محدوديّة الإنسان المدعو ، وكون الإنسان المدعو يتصاعد بالتدريج لا بالطفرة ، وينمو على مرّ الزمن في أحضان هذه الرسالات الإلهيّة ، فيكتسب من كلّ رسالةٍ إلهيّةٍ درجةً من النموّ تهيّئُهُ وتعدُّه لكي يكون على مستوى الرسالة الجديدة ، وأعبائها الكبيرة ، ومسؤوليّاتها الأوسع نطاقاً . وفكرة التطوّر هنا لا بدّ وأن تحدَّد إجمالًا ملامحُها ومعالمُها :
--> ( 1 ) صوت الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) هنا غير واضح ، ولعلّه ما أثبتناه .