السيد محمد باقر الصدر
66
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الله سبحانه وتعالى الإنسان ، وأودعه الاستعداد الكامن « 1 » ، والأرضيّة الصالحة بإفاضة هذه الموهبة من الله سبحانه وتعالى ضمن شرائط وظروف موضوعيّة وذاتيّة معيّنة . الحسُّ وأثره في تربية الإنسان : وهنا أنا أريد أن أدرس جانباً واحداً من ضرورة الوحي ؛ لأنّ ضرورة الوحي يمكن أن توضع باعتبار جانبين في الإنسان . الآن اقتصر على أحد الجانبين . الإنسان خُلق حسّيّاً أكثر منه عقليّاً ، خُلق يتفاعل مع حسّه أكثر ممّا يتفاعل مع عقله ، يعني : إنّ النظريّات والمفاهيم العقليّة العامّة في إطارها النظري ، هذه المفاهيم ، حتّى لو آمن بها الإنسان إيماناً عقليّاً ، حتّى لو دخلت إلى ذهنه دخولًا نظريّاً ، مع هذا : لا تهزّه ، ولا تحرّكه ، ولا تبنيه ، ولا تزعزع ما كان فيه ، ولا تنشئه من جديد إلّا في حدود ضيّقة جدّاً . على عكس الحسّ ؛ فإنّ الإنسان الذي يواجه حسّاً ينفعل بهذا الحسّ ، وينجذب إليه ، وينعكس هذا الحسّ على روحه ومشاعره وانفعالاته وعواطفه ، بدرجةٍ لا يمكن أن يقايَس بها انعكاسُ النظريّة العقليّة ، والمفهوم المجرّد عن أيّ تطبيقٍ حسّي . وليس من الصدفة أنْ كان الإنسانُ على طول الخطّ في تاريخ المعرفة البشريّة أكثر ارتباطاً بمحسوساته من معقولاته ، وأكثر تمسّكاً بمسموعاته وإبصاراته من نظريّاته ؛ فإنّ هذا هو طبيعة التكوين الفكري والمعرفي عند الإنسان . وليس من الصدفة أنْ قُرِنَ إثباتُ أيِّ دين - حقّانيّة أيّ دينٍ - بالمعجزة ،
--> ( 1 ) هذا ما يبدو من المحاضرة الصوتيّة ، وفي ( غ ) و ( ف ) : « الكامل » ، وسيأتي نظيره قريباً .