السيد محمد باقر الصدر

640

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

- التي كانت هي قِبلة الفكر الإسلامي في كلّ ميادين المعرفة - مثلُ هذا التصوّر ، وتتصوّر أنّ شخصاً طفلًا هو إمام ، [ والحال أنّه ] ليس بإمام . إن أمكن لشخصٍ أن يتصوّر أنّ رجلًا عالماً كبيراً محيطاً مطّلعاً بلغ الخمسين أو الستّين يستطيع أن يقنع مجموعةً من الناس بإمامته وهو ليس بإمام ؛ لأنّه يتّصف بدرجةٍ كبيرةٍ من العلم والمعرفة والذكاء والاطّلاع ، فليس بالإمكان أن نفترض ذلك في شخصٍ لم يبلغ العاشرة من عمره . وكيف يستطيع أن يقنع طائفةً بإمامته كذباً وهو مكشوفٌ أمامها ؟ وهذه الطائفة تشتمل على مدرسة فكريّة من أضخم المدارس الفكريّة التي وجدت في العالم الإسلامي يومئذٍ ، مدرسة كان يوجد بعض قطّاعاتها في الكوفة ، وبعض قطّاعاتها في قم ، وبعض قطّاعاتها في المدينة ، هذه المدرسة التي كانت موزّعةً في حواضر العالم الإسلامي ، والتي كانت كلّها على صلةٍ مباشرةٍ بالإمام الجواد تستفتيه وتسأله ، وتنقل إليه الأموال من مختلف الأطراف من شيعته « 1 » ، مثل هذه المدرسة لا يمكن أن نتصوّر فيها أن تغفل عن حقيقة طفل [ ليس ] إماماً . 3 - الافتراض الثالث : عدم وضوح مفهوم الإمامة لدى الطائفة : يبقى افتراضٌ آخر ، وهو : أنّ الطائفة لم يكن عندها مفهومٌ [ عن ] الإمام والإمامة ، وكانت تتصوّر أنّ الإمامة مجرّد تسلسلٍ نسبيٍّ ووراثيٍّ ، ولم تكن تعرف ما هو الإمام ؟ وما هي قيمة الإمام ؟ وما هي شروط الإمام ؟ هذا الافتراض أيضاً يكذّبه واقع التراث المتواتر المستفيض من أمير المؤمنين إلى الإمام الرضا ( عليهما السلام ) عن شروط الإمام ، ومحصول الإمام ، وعلامات الإمام .

--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار 85 : 50 - 109 ، الباب 5 من تاريخ الإمام الجواد ( عليه السلام ) .