السيد محمد باقر الصدر
641
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
التشيّع قام بصورة أساسيّة على المفهوم الإلهي المعمّق للإمامة ، هذا هو أوضح وأبده وأوّل مفهوم من مفاهيم التشيّع ، وهو : أنّ الإمام إنسان فذٌّ فريدٌ في معارفه وأخلاقه وقوله وعمله ، هذا هو المفهوم الأساسي للتشيّع الذي بشّرت به آلاف النصوص من عهد أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) إلى عهد الإمام الرضا ( عليه الصلاة والسلام ) ، كلّ الخصوصيّات وكلّ التفاصيل أصبحت بالتدريج واضحةً في ارتكاز الطائفة وذهنيّتها ، حتّى بعض التفاصيل الثانويّة . يقول الراوي « 1 » في مناسبة قصّة الإمام الجواد ( عليه الصلاة والسلام ) : « دخلت المدينة بعد وفاة الإمام الرضا أسأل عن الخليفة بعده ، فقيل : إنّ الخليفة في قرية قريبة من المدينة « 2 » ، فخرجت إلى تلك القرية ، ودخلت داخل القرية وكان فيها بيت للإمام موسى بن جعفر انتقل بالوراثة إلى أولاده وأحفاده » ، يقول : « فرأيت البيت غاصّاً بالناس ، رأيت أحد إخوة الإمام الرضا « 3 » جالساً يتصدّر المجلس ، إلّا أنّ الناس يقولون في ما بينهم : إنّ هذا ليس هو الإمام بعد الإمام الرضا ؛ لأنّنا سمعنا من الأئمّة أنّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين » « 4 » . كلّ التفاصيل وكلّ الخصوصيّات النَسَبيّة والمعنويّة كانت واضحةً ومحدّدةً عندهم . إذاً ، فهذا الافتراض أيضاً يكذّبه واقع التراث المتواتر الثابت عن الأئمّة السابقين ( عليهم الصلاة والسلام ) .
--> ( 1 ) بل : محمّد بن جمهور العمي والحسن بن راشد وعلي بن مدرك وعلي بن مهزيار وخلقٌ كثير من سائر البلدان . ( 2 ) وهي « صريا » ، قريةٌ أسّسها موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) على ثلاثة أميال من المدينة . ( 3 ) وهو عبد الله بنى موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب 382 : 4 . والحديث : « لا تعود الإمامة في أخوين بعد الحسين والحسين » الكافي 285 : 1 ، الحديث 1 .