السيد محمد باقر الصدر

616

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

هذه الاستجابة دليل على نموّ القاعدة الشعبيّة . 2 - اتّساع شعبيّة شخصِ الإمام الرضا ( عليه السلام ) : أ - سوف أستعرض في ما بعد « 1 » أنّه حينما أرسل الفضل بن سهل رسله إلى الكوفة ليأخذ البيعة بولاية العهد لعليِّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) امتنعت الكوفة عن ذلك ، قالوا : « لا نبايع عليَّ بن موسى الرضا بولاية العهد ، نبايعه بالخلافة ، وإلّا فلن نبايعه بولاية العهد » « 2 » . وكان هذا منتهى الحماسة والحرارة في خطّ مدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) ، يعني أنّهم لم يقبلوا أن يبايعوا علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد ، وقبلوا أن يبايعوه خليفة . وهناك شواهد أخرى كثيرة على نموّ هذه القواعد الشعبيّة : ب - مثلًا ما سوف يأتي من أنّ المأمون كان يستجير بالإمام الرضا ( عليه السلام ) في [ المصاعب التي كانت تعصف ] « 3 » بدولته . ج - مرّةً من المرّات قال له - على ما سوف أتحدّث إليكم « 4 » - : إنّ شيعتك في مكانٍ [ ما ] انتفضوا علينا ، هلّا كتبت إليهم ؛ فإنّهم يسمعون لو كتبت ، اكتب إليهم أن يسكتوا عنّا ! « 5 » د - ومرّةً أخرى حينما اغتيل الفضل بن سهل ، وحينما [ سمع ] الناس

--> ( 1 ) عند الحديث عن : دوافع المأمون في تولية الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد ، النقطة الثانية . ( 2 ) « بلغهم خبر العبّاس بن موسى بن جعفر العلوي ، وما يدعو إليه أهل الكوفة ، وأنّه قد أجابه قومٌ كثير منهم ، وقال له قومٌ آخرون : إن كنت تدعو للمأمون ثمّ من بعده لأخيك فلا حاجه لنا في دعوتك ، وإن كنت تدعو إلى أخيك أو بعض أهل بيتك أو إلى نفسك أجبناك » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 560 : 8 . ( 3 ) في ( غ ) : « المكاسب التي كانت تعكف بدولته » . ( 4 ) في نهاية النقطة الثانية ، عند الحديث عن دوافع المأمون في تولية الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد . ( 5 ) الكافي 151 : 8 ، الحديث 134 .