السيد محمد باقر الصدر
617
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
باغتياله ، وحينما فسّر أهالي خراسان أنّ اغتياله كان على يد المأمون ، قامت جماهير من الناس ووقفت على باب قصر المأمون تنتظر خروجه لتصبّ عليه جام غضبها وانتقامها . يخرج المأمون من الباب الخلفي ويدخل إلى بيت الإمام - الذي كان مجاوراً له - يستجير به ، فيخرج الإمام ويفرّق الجماهير بأمرٍ واحد « 1 » . وهذا يعني أنّ الإمام كان رصيده الشعبي والاجتماعي في نفس البلد الذي حكمه المأمون والذي حكّم المأمونَ وأمدّه بالقوّة وبالجيوش ، كان الرصيد الشعبي والاجتماعي قد بلغ إلى هذا المستوى . إضافةً إلى رصيده العلمي والفكري ، وزعامته العلميّة والفكريّة التي تعرفون من شواهدها الشيءَ الكثير . ه - - ومنها ما يتبادر إلى أذهانكم جميعاً : قصّة مروره ( عليه السلام ) بنيشابور وتسابق العلماء على الاستفادة منه « 2 » . كلّ هذا يثبت أنّ القاعدة الشعبيّة - من الناحية العلميّة والاجتماعيّة - لمدرسة الإمام علي كانت قد بلغت درجةً كبيرةً من الارتفاع والنموّ . الإمام الرضا ( عليه السلام ) يدشّن سياسة التواصل مع القواعد الشعبيّة : في هذه المرحلة تسلّم الإمام الرضا ( عليه السلام ) زمام الإمامة والمسؤوليّة . ويبدو أنّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) حينما تسلّم زمام المسؤوليّة والإمامة في مثل هذه المرحلة قام بنشاطٍ له لم يكن اعتياديّاً على مستوى الشيعة ، ولهذا تعرّض
--> ( 1 ) « فقال المأمون لأبي الحسن ( عليه السلام ) : يا سيّدي ! نرى أن تخرج إليهم وترفق بهم حتّى يتفرّقوا ، قال : نعم . وركب أبو الحسن ( عليه السلام ) . . فلمّا خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس وقد ازدحموا عليه ، فقال لهم بيده تفرّقوا . قال ياسر : فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض وما أشار إلى أحد إلّا ركض ومضى لوجهه » الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 267 : 2 . ( 2 ) راجع : عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 134 : 2 .