السيد محمد باقر الصدر

615

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

قبّل الضريح ، وعاهد الحسين ( عليه السلام ) على أن يواصل خطّه ، وعلى أن يستمدّ من دمه وشعاراته ، ثمّ ذهب إلى الكوفة . وهناك أعلن الشعارات ، وأعلن البيعة للرضا من آل محمّد ، على أن يكون الحكم لكتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الإمام علي ( عليه السلام ) « 1 » . مقصودي أن أستشهد على نموّ الرصيد والقاعدة التي كانت تملكها مدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) . هذا النموّ المتزايد نعرفه عن طريق ردود فعل هذه الثورات في العالم الإسلامي . كان ردّ الفعل لثورة محمّد بن إبراهيم أن وقفت الكوفة معه أربعة سنين ، وقاومت جيوش العباسيّين جيشاً بعد جيش ، [ وانهزمت ] الجيوش من أمامها « 2 » . الكوفة هذه هي الكوفة التي خانت الحسين ( عليه السلام ) ، هذه الكوفة هي التي تركت زيداً وحفنةً من الأصحاب « 3 » ، هذه الكوفة بعد مئةٍ وخمسين من وقعة الحسين ، وبعد أقلّ من مئة سنةٍ من وقعة زيدٍ وقفت تدافع عن شخصٍ آخر [ سار ] « 4 » في خطّ الإمام الحسين وخطّ زيد ، وقفت تدافع عنه أربع سنين .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 528 : 8 ؛ مروج الذهب 439 : 3 ؛ تجارب الأمم 114 : 4 ؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 73 : 10 ؛ الكامل في التاريخ 302 : 6 ؛ تاريخ الإسلام 70 : 13 . وفيها جميعاً : « يدعو إلى الرضا من آل محمّد والعمل بالكتاب والسنّة » ، وفي : مقاتل الطالبيّين : 428 إضافة : « والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . ( 2 ) لم تقف الكوفة أربع سنين مع ابن طباطبا ؛ لأنّه توفّي بعد معركة أهل الكوفة مع جيش ابن المسيّب بيوم في 1 / رجب / 199 ه - . وربما يقصد ( قدّس سرّه ) مجمل الثورات التي قامت بالكوفة منذ قيام ابن طباطبا سنة 199 ه - إلى حين المناداة بالمأمون خليفة في بغداد سنة 203 ه - ورجوعه إليها من خراسان مطلع سنة 204 ه - ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 529 : 8 ، 570 - 574 . ( 3 ) إنّ في كلام زيد بن علي ( عليه السلام ) الآتي دلالةً على ما أشار إليه ( قدّس سرّه ) ، قال زيد : « يا نصر بن خزيمة ! أتخاف أهلَ الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينيّة ؟ » مقاتل الطالبيّين : 135 . ( 4 ) في ( غ ) : « صار » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه .