السيد محمد باقر الصدر

614

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

شعارات الإمام عليِّ بن أبي طالب . بالرغم من أنّ بغداد بقيت تحت تبعيّة الخلافة العباسيّة ، إلّا أنّها طوّقت بهذه التحرّكات . وكان أهمّ هذه التحركّات : تحرّك ذلك الرجل العظيم محمّدبن‌إبراهيم طباطبا « 1 » ، هذا الرجل الذي خرج من المدينة إلى الكوفة وأعلن عن نفسه بالكوفة ، وطرح شعار الاعتداديّة « 2 » التي كان يطرحها ثوّار آل محمّد ، وهو البيعة للرضا من آل محمّد . هذا الشعار كان من خصائص ثوّار آل محمّد : استبدلت البيعة للشخص بعنوانه إلى البيعة لهذا العنوان الإجمالي منذ ثار زيد بن علي إلى أن تتابع الثوّار من آله ومن آل الإمام الحسن ، وكان الشعار الذي يُطرح هو الرضا من آل محمّد ؛ لكي يكون الشعار منسجماً مع مضمون القضيّة الإسلاميّة ، من دون إحراجٍ للشخص الواقعي الذي يمثّل القضيّة في كلّ حين ، فطُرح الشعار بهذا العنوان . هناك رواية - لا أدري صحيحة أو لا - عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « سوف يقف على منبر الكوفة في سنة مئتين للهجرة شخص يباهي الله به ملائكة السماء » « 3 » . وهذا الشخص الذي عُني في هذه الرواية - إن صحّت - هو محمّدبن إبراهيم « 4 » . محمّد بن إبراهيم خرج من المدينة ، وفي طريقه إلى الكوفة مرّ بكربلاء ،

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 528 : 8 ؛ مقاتل الطالبيّين : 424 وما بعد . ( 2 ) كذا في ( غ ) ، والمراد غير واضح . ( 3 ) عنه ( عليه السلام ) : « يخطب على أعوادكم يا أهل الكوفة سنة تسع وتسعين ومائة في جمادي الأولى رجلٌ منّا أهل البيت ، يباهي الله به الملائكة » مقاتل الطالبيّين : 428 - 429 . وفي الموضع نفسه عن زيد بن علي : « يبايع الناس لرجل منّا عند قصر الضرتين سنة تسع وتسعين ومائة ، في عشرٍ من جمادى الأولى ، يباهي الله به الملائكة » . ( 4 ) في ذيل كلام زيد بن علي السابق : « قال الحسن بن الحسين : فحدّثت به محمّد بن إبراهيم فبكى » .