السيد محمد باقر الصدر
613
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
أ - أحد الخطّين هو خطّ التوعية والتثقيف الرسالي الذي مارسه الأئمّة ( عليهم السلام ) . ب - والآخر هو خطّ مواصلة تحريك الضمير الثوري للُامّة الإسلاميّة ؛ لإعطاء الشيعة طابعهم الجهادي في المعترك الاجتماعي ، هذا الخطّ الذي مارسه أشخاص آخرون من طلّاب مدرسة الإمام أمير المؤمنين بإشرافٍ وتوجيهٍ ومساندةٍ من الأئمّة ( عليهم السلام ) على ما يبدو من قرائن الأحوال ، وسوف نشرح هذا إن شاء الله عندما نتكلّم عن المرحلة الثانية « 1 » . فكرة موجزة عن المرحلة الثالثة : أريد أن أستطرد لُاصوّر فكرةً عن المرحلة الثالثة التي نحن الآن بصدد الكلام عن أوّل أئمّتها ، وهو الإمام الثامن ( عليه السلام ) . ففي استمرار هذين الخطّين المتوازيين في المرحلة الثانية ، أمكن لمدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) أن تكتسب رصيداً ضخماً ممتدّاً في كلّ أرجاء العالم الإسلامي ، وأن تنمو أرصدة شعار الإمام علي ( عليه السلام ) . ولا أدلّ على هذا من المظاهر العديدة الفكريّة والروحيّة والاجتماعيّة التي كانت تكتنف الامّة الإسلاميّة في بداية المرحلة الثالثة ، يعني في عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) . 1 - اتّساع شعبيّة مدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) وخروج الثورات باسمها : لاحظوا أنّ عصر الإمام الثامن الرضا ( عليه السلام ) سادته عدّة ثورات قام بها قادة من آل عليٍّ وطلّاب مدرسة الإمام علي ( عليه السلام ) . هؤلاء القادة ملؤوا العالم الإسلامي من الكوفة ، إلى البصرة ، إلى مكّة والمدينة ، إلى اليمن . . أينما كنت تذهب كنت ترى هناك قائداً يحكم باسم الإمام عليِّ بن أبي طالب ، ويحمل
--> ( 1 ) ولم يتعرّض ( قدّس سرّه ) بوضوح بهذه المسألة في ما وصلنا منه حول المرحلة الثانية عند حديثه ( قدّس سرّه ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، فليلاحظ .