السيد محمد باقر الصدر
532
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الحسين ( عليه السلام ) : الإمام علي كان رئيس دولة ، ورئيس الدولة من المفروض أن لا يبدأ أحداً من المواطنين بقتالٍ إلّا إذا بدأه المواطن بشقّ عصا الطاعة والتمرّد عليه والقتال ، فكان من المفروض أنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يبدأ عائشة مثلًا بقتال ، لا يبدأ الزبير أو طلحة بقتال « 1 » ؛ لأنّهم مواطنون في دولة هو رئيسها ، و [ من المفروض أن لا يبدأهم بقتال ] « 2 » ما لم يخرجوا عن الخطّ ، يحاربوا الوضع الشرعي الحاكم في تلك الدولة ، فكان شعار « أن لا يبدأ أحداً من المواطنين بقتال » مفهوماً وواضحاً . أمّا على مستوى حركة الحسين ( عليه السلام ) - الذي خرج ثائراً على دولة قائمة وسلطان قائم - فليس من المنطقي أن يقال : إنّ شخصاً يثور على سلطان قائمٍ لا يبدأ هذا السلطانَ القائمَ بقتال ، ولكنّ هذا الشعار قد طرحه ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) لكي يكون أيضاً منسجماً مع أخلاقيّة الهزيمة التي عاشتها الامّة الإسلاميّة ، لكي يسبغ على عمله طابع المشروعيّة على مستوى هذه الأخلاقيّة . أ - حينما التقى ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) مع طليعة جيش عبيد الله بن زياد بقيادة الحُرّ - وكانت الطليعة عبارة عن ألف جندي « 3 » -
--> ( 1 ) « فلما تواقفوا للقتال ، أمر عليٌّ منادياً ينادي من أصحابه : لا يرمينَّ أحدٌ سهماً ولا حجراً ، ولا يطعن برمح حتّى أعذر إلى القوم ، فأتّخذَ عليهم الحجّة » الإمامة والسياسة 91 : 1 . وقال ( عليه السلام ) في صفّين : « لا تقاتلوهم حتّى يقاتلوكم ؛ فأنتم بحمد الله على حجّة ، وترككم قتالهم حجّة أخرى » الكامل في التاريخ 293 : 3 . ( 2 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق . ( 3 ) الأخبار الطوال : 249 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 400 : 5 ؛ الفتوح 76 : 5 ؛ البدء والتاريخ 10 : 6 .