السيد محمد باقر الصدر
533
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
اقترح عليه زهير بن القين - على ما أظنّ « 1 » - أن يبدأهم بقتال ، وقال : « إنّ هؤلاء أوهن علينا ممّن يجيء بعدهم ، فلنبدأ بقتال هؤلاء ، ولنفتح الطريق إلى الكوفة » ، قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « إنّي لا أبدأهم بقتال » « 2 » . ب - ومن مصاديق تطبيق هذا الشعار كان وضع مسلم بن عقيل ؛ فإنّ مسلم بن عقيل قد ذهب إلى الكوفة رسولًا من قبل الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ، إلّا أنّه ذهب في إطار هذا الشعار ، وهذا هو الذي يفسّر لنا عدم قيام مسلم بنعقيل بأيّ عمل إيجابي سريع خلال الأحداث التي مرّت به في الكوفة . قد يخطر على ذهن البعض أنّ مسلم بن عقيل لم يستطع أن يزن الأحداث وأن يقدّر الظروف تقديرها اللازم ، وأنّ مسلم بن عقيل كان مدعوّاً إلى نوعٍ من [ المبادرة ] « 3 » لكي يستلم زمام الموقف . إلّا أنّ هذا التصوّر إنّما ينتج عن تخيّل أنّ مسلم بن عقيل قد ذهب من قبل الإمام الحسين إلى الكوفة والياً ، حاكماً ، سلطاناً . وليس في نصوص التاريخ أيّ دلالة على ذلك . الإمام الحسين حينما أرسل مسلم بن عقيل وكتب معه كتاباً لم يكن هناك في الكتاب أدنى إشارة إلى إعطاء مسلم بن عقيل صفة الولاية والحاكميّة والسلطان ، وإنّما قال لأهل الكوفة : « إنّي أرسلت ثقتي إليكم من أهل بيتي ؛ لكي يستطلع أحوالكم ويتأكّد من إخلاصكم ويكتب إليّ بذلك ، فإن كتب إليّ بما جاءت به كتبكم ورسلكم استجبت لدعوتكم وجئتكم » « 4 » .
--> ( 1 ) وهو كذلك . ( 2 ) الأخبار الطوال : 252 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 409 : 5 ؛ الفتوح 81 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 52 : 4 . ( 3 ) في ( ح ) و ( غ ) و ( ش ) : « المبادءة » ، من الابتداء ، والمراد ما أثبتناه . ( 4 ) الأخبار الطوال : 230 ؛ الفتوح 30 : 5 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 284 : 1 ؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 328 : 5 .