السيد محمد باقر الصدر

513

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

ليس لهم أيدٍ ، ليس لهم إرادة . اقرؤوا أسماء قادة مسلم بن عقيل في هذه المعركة : هؤلاء الأربعة آلاف فيهم جماعة من كبار يوم عاشوراء ، لكنّهم انهزموا جميعاً ، لم يبقَ مع مسلم واحدٌ أبداً « 1 » . يعني : إنّ حركة الحسين هي بنفسها صنعت هؤلاء ، هي بنفسها صعّدت هؤلاء ، هؤلاء السبعون الذين استشهدوا مع الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) كان عددٌ منهم نتاجَ محنة حركة سيّد الشهداء ، وإلّا : لماذا انهزموا ؟ على الأقلّ يبقى معه هذا الشخص الذي يعرف الطريق ، صلّى في المسجد ، تفرّق الناس « 2 » . يقول التاريخ : بأنّه كانت تأتي المرأة فتنتزع زوجها وأباها وأخاها وتقول : « ما لك وعمل السلاطين » « 3 » ، تأتي المرأة وتنتزه [ رَجُلَها ] . هذا نهاية فقدان الإرادة [ عندما ] الرجل يذوب ، يتميّع ؛ لأنّ امرأةً واحدةً تأتي وتنتزعه انتزاعاً . هذه المرأة هي نفسها تلك المرأة التي وقفت بعد الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) تلك الوقفات العظيمة على طول الخطّ . . هذه المرأة هي نفس تلك المرأة التي أحبطت مؤامرةَ إمارة عمر بن سعد حينما مات يزيد بن معاوية ، وبويع من قبل الامويّين في الكوفة لعمر بن سعد مؤقّتاً ، عمر بن سعد أصبح أميراً على الكوفة ، من الذي أسقط إمارة عمر بن سعد ؟

--> ( 1 ) « تفرّق عنه الباقون حتّى بقي وحده يتلدّد في أزقّة الكوفة ليس معه أحد » أنساب الأشراف 81 : 2 . ( 2 ) « فدخل مسلم بن عقيل المسجد الأعظم ليصلّي المغرب ، وتفرّق عنه العشرة » الفتوح 50 : 5 . ( 3 ) « إنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف ، الناس يكفونك » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 371 : 5 ؛ مقاتل الطالبيّين : 104 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 298 : 1 . وفي : الأخبار الطوال : 239 أنّه قول الرجل لابنه وأخيه وابن عمّه ، وفي : البداية والنهاية 155 : 8 : « فجعلت المرأة تجيء إلى ابنها وأخيها وتقول له : ارجع إلى البيت ، الناس يكفونك ، ويقول الرجل لابنه وأخيه : كأنّك غداً بجنود الشام قد أقبلت ، فماذا تصنع معهم ؟ » .