السيد محمد باقر الصدر

511

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

عبيد الله بنزياد يبعث على من ؟ يبعث على شريح القاضي . هذا قاضٍ ، باعتباره قاضياً لا بدّ وأن تتوفّر فيه الشرائط المطلوبة في مثل هذا المنصب ، [ ف - ] - هو يعتبر شاهداً ثقة إذا استعمل شهادته . بعث على شريح القاضي ، قال له : « تعال ادخل إلى الغرفة - الغرفة التي سُجن فيها هانئ - ، انظر إليه حيّاً ، واشهد أمام هؤلاء بأنّ هانئاً حيّ » . دخل شريح القاضي إلى الغرفة ، رأى أنّ هانئاً حيّ ، يقول شريح القاضي ( لعنة الله عليه ) : « بمجرّد أنْ دخلت إلى الغرفة ورأيت هانئ بن عروة صاح في وجهي ، قال : أين ذهب المسلمون ؟ ! أين ذهب المسلمون ؟ ! لو أنّ عشرةً يهجمون على القصر الآن لأنقذوني » « 1 » ، لأنّ القصر ليس فيه شرطة ، ليس فيه جيش . لو أنّ عشرةً يهجموا على القصر اليوم ، يعني : لو أنّ عشرة كانوا مستعدّين لأنْ يموتوا في سبيل الله ، عشرة فقط ، لو كانوا مستعدّين لأنْ يموتوا في سبيل الله ، لتغيّر وجه الكوفة يومئذٍ ؛ لأنّ البيت ليست فيه شرطة . ولكنّ الشرطة كانت أوهام هذه الامّة التي فقدت شجاعتها وإرادتها . هذه الامّة التي فقدت شخصيّتها خُيِّل لها أنّ هذا القصر هو جبروت الحكّام ، هذا القصر هو المعقل الذي لا يمكن اجتيازه ، بينما هذا القصر كان أجوف ؛ لم يكن فيه شرطة ولا جيش ، لم يكن فيه سلاحٌ بالقدر الكافي الذي يمكن أن يصمد أمام عشرة فقط . قال : « أين ذهب المسلمون ؟ عشرة فقط ، عشرة فقط يكفون لإنقاذي ، يكفون للقضاء على هذا القصر ، يكفون لاحتلال هذا القصر ، عشرة ، دبّر لي عشرة » .

--> ( 1 ) « يا شريح ! . . إن دخل عليَّ عشرة نفر أنقذوني » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 368 : 5 .