السيد محمد باقر الصدر
481
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
ففي هذه الحالة لا يهمّ شخص الحاكم ، بل المهمّ الأطروحة ؛ لأنّه ليس من الممكن أن يعتقد المرء بشيء وينفّذ في الواقع شيئاً آخر إلّا أن يكون إيمانه وهميّاً . 5 - والحالة الأخيرة : أن يكون شخص الحاكم فقيهاً ، أو مسلماً ليس بفقيه ، أو غير مسلم ، والاطروحة المتبنّاة من قبله أطروحة كافرة بعيدة عن الحقّ ، محارِبةً للرسالة السماويّة . فعلى المسلمين في مثل هذا الوضع الوقوفُ بوجه الحاكم ومعارضته ومحاربته ؛ لأنّ المهم ليس شخص الحاكم وإن كان فقيهاً ، بل المهم هو مقدار ما ينفّذ من الأطروحة الإسلاميّة على مسرح الحياة . النظرة التي بُني على أساسها موقف الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ومن خلال ذلك نستطيع أن نحدّد الموقف العمليَّ للحسين ( عليه السلام ) بأنّه موقفٌ مبنيٌّ على ضوء النظرة الإسلاميّة للحكم ؛ لأنّ النظريّة الإسلاميّة في الحكم تُبتنى على أساس الأطروحة المنفَّذة في الواقع والمتجسِّدة في الخطوات العمليّة للسلطة : فإن كانت تلك الأطروحة إسلاميّة فهي ، وإلّا فلا قيمة لإسلاميّة الحاكم وصَلاته وتعبّده ؛ لأنّ المعنى العبادي الحقيقي لا بدّ أن ينعكس على سلوك الفرد ومشاعره وأعماله . ومن هنا : فلا قيمة لإسلاميّة يزيد أو غيره من حكّام الجور ، ولا معنى للشعائر التي يؤدّونها . وإذا كان الأمر كذلك والحكّام الامويّون لا يطبّقون شريعة السماء ، فعلى الحسين ( عليه السلام ) بالذات - كأفضل إنسانٍ يجسّد الإسلام يومذاك - وعلى المسلمين جميعاً الوقوفُ بوجه هؤلاء الطغاة والتصدّي لهم ؛ لأنّهم يريدون حكم الجاهليّة ويحاربون شريعة السماء ، ولكنّ هذه الجاهليّة ارتدت ثوباً جديداً هذه المرّة