السيد محمد باقر الصدر
482
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
يُخفي حقيقتها عن الأنظار . ولقد ثار الحسين ( عليه السلام ) ليكشف للُامّة اختفاء الحكّام خلف اسم الدين ، وليفضح للمسلمين حقيقة الطواغيب الذين حكموا الناس باسم خلافة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) . لم تكن واقعة الطفِّ قضيّةً مأساويّة عابرة حدثت في مرحلة معيّنة من التاريخ [ فحسب ] ، بل هي صورة متكاملة لتجسيد الصراع بين الحقّ والباطل ، هي مسرحيّة واقعيّة تنبض بالحياة ، أدّى أدوارَها كلُّ صنفٍ من أصناف البشر وبمختلف الأعمار والأجناس : فيها المعصوم الذي لا يخطئ ساهياً ، والمجرم الذي لا يتورّع عن فعل أدنى الأفعال وأبشعها ، فيها المرأة والطفل الرضيع والصبيُّ والشيخ العجوز ، فيها التائب والعاصي ، فيها السموُّ والرفعة ، وفيها أيضاً الدناءة والخسّة . وهي وإن لم تعبّر عن مرحلة تاريخيّة ، لكنّها عبّرت عن حالة امّة ، وانحرف بها الحكّام عن جادّة الصواب ، وأبعدوها عن رسالتها وعقيدتها ، حتّى أصبحت امّة ميْتة ، لا تفكّر إلّا بهذا المقدار من النَّفَسِ « 1 » الصاعد النازل . . هذه الامّة التي بلغ بها الخوفُ حدّاً لا يوصف ؛ فهي تعرف أنّ الحقّ لا يُعمَل به ، والمنكرَ لا يُتناهى عنه « 2 » ، تدرك ذلك ولا تحرّك ساكناً . إنّ هذه الامّة جاءها [ أجلها ] « 3 » فماتت ، وإن كانت الأجساد متحرّكة .
--> ( 1 ) أثبتناها : « النَّفَس » بدل « النَّفْس » باعتبار تكرّرها بهذا النحو في المحاضرات الصوتيّة للشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) . ( 2 ) المعجم الكبير 115 : 3 ؛ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى : 150 . ( 3 ) في البحث المطبوع : « أهلها » ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه .