السيد محمد باقر الصدر

480

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

واضحة لحقيقة الحكم الأموي وغيره . وتتلخّص النظريّة في ما يلي « 1 » : 1 - إمّا أن يكون الحاكم إماماً معصوماً ، وهو بطبيعة الحال لا يمكن أن يخالف الأطروحة الإسلاميّة وينفّذ غيرها من الأطروحات الوضعيّة ، وإلّا فلا يمكن - بأيّ حال - تسميته بالمعصوم ، وهذا أمر مفروغ منه . وفي مثل هذه الحالة يكون من اللازم على المسلمين - بمختلف مستوياتهم الفكريّة - تنفيذ أوامر هذا الحاكم ، وعدم معارضته في كلّ أحكامه . 2 - وإمّا أن يكون الحاكم فقيهاً عادلًا « 2 » ، وهذا الحاكم يطبّق الأطروحة الإلهيّة ، وبخلافها سوف لا يمكن وصفه بالعدالة . ولا بدّ في مثل هذا الموقف من مؤازرته ونصرته وتنفيذ أوامره ، ولا يجوز مخالفته حتّى من قبل الفقهاء أمثاله « 3 » . 3 - وإمّا أن يكون الحاكم مسلماً وليس فقيهاً ، ولكنَّ الأطروحة التي ينفّذها على واقع الحياة هي الأطروحة السماويّة ، ولا شكّ في أنّ هذا الحاكم قد يقع في أخطاء . ففي مثل هذه الحالة ، يقوم الفقهاء بتسديده وتأييده وتقديم الإرشادات له ، وعلى المسلمين مؤازرته ومساندته ، إلّا إذا كانت الأخطاء بدرجة تهدّد الأطروحة بكاملها ، عند ذلك يلزم الوقوف منه موقفاً آخر . 4 - وإمّا أن يكون الحاكم ليس مسلماً أصلًا ، ولكنّ النظريّة المتبنّاة من قبله هي النظريّة الإسلاميّة .

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن بعض هذه الصور في مطلع المحاضرة السادسة عشرة . ( 2 ) في البحث المطبوع إضافة : « كما هو الحال في إيران اليوم » ، وقد احتملنا في مقدّمة الكتاب كونها من إضافة ناشر البحث ، فراجع . ( 3 ) راجع تعليقة الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في : منهاج الصالحين 20 : 1 ، المسألة 25 . وقد تقدمّت الإشارة إلى هذه المسألة في المحاضرة السادسة عشرة ، تحت عنوان : أقسام الحكم في حالة تبنّي الإسلام قاعدةً للحكم ، الحالة الثانية .