السيد محمد باقر الصدر
479
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
ليست الجاهليّة مرحلةً تاريخيّةً قد انتهى أوانها ، بل هي حالة اجتماعيّة يمكن أن تتجدّد كلّما توفّرت ظروفها ؛ لأنّ حقيقة الجاهليّة [ هي ] الانحراف عن شريعة الله وهدى الأنبياء ، والحكم وفق الهوى ، كما جاء في القرآن : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 1 » . إذاً : عودة الجاهليّة إلى مسرح الحياة معناها في المقابل إبعادُ حكم الله عن ذلك المسرح ، ومحاربة النظام الإسلامي ، وجرّ الامّة من نور الحقّ والعدل إلى ظلمات الباطل والظلم . إنّ الانحراف الامويَّ عن جادّة الصواب والابتعادَ عن الصراط الحقّ جاهليّةٌ جديدة ، وإن تغيّرت الاطر وتبدّلت الأثواب . إنّه حكمٌ جاهليٌّ حاربه الإسلام واستشهد في مكافحته الأخيار . صحيحٌ أنّ الحاكم الامويَّ يزيد ( لعنه الله ) وأسلافَه وأخلافَه يشهدون أنْ لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) رسول الله ، لكنّ ذلك لا يغيّر الحقيقة المرّة ، حقيقةَ الجاهليّة الامويّة . الموقف من أنظمة الحكم المختلفة : ووقفة قصيرة على نظريّة الحكم في الإسلام تكفي في إعطاء صورة
--> ( 1 ) المائدة : 50 .