السيد محمد باقر الصدر
471
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
القسم الرابع : البعيدون عن حيثيّات الأحداث في قلب الدولة الإسلاميّة : وهناك قسمٌ رابع - أو بالإمكان أن نفترض قسماً رابعاً - يرتبط بمسألة تنازل الإمام الحسن ( عليه السلام ) ؛ فإنّ تنازل الإمام الحسن عن المعركة مع معاوية وإعلانه الهدنة مع معاوية « 1 » لم يكن - في أكبر الظنّ - مكشوفاً بالدرجة الكافية الواضحة إلّا داخل دائرة الجماهير الكبرى في العالم الإسلامي التي كانت تعيش المأساة عن قربٍ ، من قبيل الكوفة ، ومن قبيل العراق بشكلٍ عام ، والتي كانت بيدها خيوط الحكم في العالم الإسلامي . وأمّا ذاك الإنسان الواقع في آخر حدود العالم الإسلامي - في أقاصي خراسان مثلًا - ولم يكن يعيش المحنة يوماً بعد يوم ، ولم يكن يكتوي بالنار التي اكتوى بها الإمام الحسن ( عليه السلام ) في الكوفة من قواعده وشيعته وطائفته وأعدائه ، وإنّما تجيئه الأخبار عبر المسافة ما بين الكوفة وأطراف خراسان مثلًا ، ذاك الإنسان لم يعرف بشكلٍ واضحٍ شيئاً محدّداً عن هذا التنازل : أَهو اعترافٌ بشرعيّة الأطروحة الامويّة ؟ أو هو تصرّف اقتضته الضرورة والظروف الموضوعيّة التي كان يعيشها الإمام الحسن ( عليه السلام ) ؟ مبرّرات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في اختيار الموقف الرابع : فكان لا بدّ للإمام الحسين ( عليه السلام ) أن يختار موقفاً يعالج فيه هذه الأقسام الأربعة من الامّة الإسلاميّة ، أو هذه النقاط الأربعة : 1 - كان لا بدّ وأن يختار الموقف الذي يستطيع به أن يُرجع للقسم الأوّل
--> ( 1 ) « الذي قد شرحنا سابقاً ظرفه ومبرّراته ، وعرفنا أنّه هو الأسلوب الوحيد الذي كان يحتّمه على الإمام الحسن موقفُه ومركزه كزعيمٍ للطائفة ، وكأمين على الإسلام والمسلمين ، لكنّ هذا الواقع . . » ( الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ) ، وقد تقدّم الحديث عن ملابسات موقف الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المحاضرتين : الرابعة عشرة والخامسة عشرة .