السيد محمد باقر الصدر
472
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
[ من الناس ] إرادتهم التي فقدوها بالتمييع الأموي . 2 - وأن يختار الموقف الذي يحاول به أن يرجع إلى القسم الثاني [ من الناس ] إيمانهم بالرسالة وشعورهم بأهمّية الإسلام . 3 - وأن يختار الموقف الذي يحاول فيه أن لا يجعل هناك دليلًا لمعاوية على شرعيّة تحويل الخلافة إلى كسرويّة وقيصريّة ، وذلك عن طريق معارضة الصحابة - المتمثّلة فيه ، وفي البقيّة الباقية من الصحابة والتابعين - لعمليّة التحويل هذه . 4 - وكان لا بدّ وأن يختار الموقف الذي يشرح فيه - حتّى لمن كان بعيداً عن الأحداث - أنّ تنازل الإمام الحسن لم يكن معناه أنّ أهل البيت أمضوا عمليّة التحويل وأنّهم باركوا امويّة معاوية وحكم معاوية وأطروحة أبيسفيان ، وإنّما كان موقفاً تحكمه الظروف الموضوعيّة وقتئذٍ . كان لا بدّ له أن يختار الموقف الذي يشرح فيه كلّ هذا ، ويردّ فيه على كلّ هذا ، ويعالج هذه الأقسام الأربعة من الامّة الإسلاميّة ، ولم يكن بإمكان [ أيّ ] موقفٍ أن يحقّق كلّ هذا إلّا الموقف الأخير . الموقف الأوّل : مبايعة يزيد بن معاوية : الموقف الأوّل هو أن يبايع يزيد بن معاوية كما بايع أمير المؤمنين أبا بكر وعمر وعثمان مع أنّهم لا يستحقّون الخلافة . هذا لم يكن بالإمكان أن يحقّق أيّ مكسبٍ على مستوى هذه الأقسام الأربعة . ولم تكن قصّة يزيد قصّة أبي بكر وعمر وعثمان ؛ لأنّ التحويل هنا كان تحويلًا على مستوى المفهوم ، كان المفهوم يتحوّل ، لا أنّ مجرّد الشخص يتحوّل . وهذه العمليّة - عمليّة التحويل المفهومي ، التي أصبحت هي الأساس