السيد محمد باقر الصدر

470

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

لكن لم يكن يستطيع الحلّ ، من قبيل المدخّن الذي يشعر بأنّ الدخان ضرر عليه لكنّه لا يستطيع أن يتركه . وأمّا القسم الثاني [ ف - ] - من قبيل المدخّن الذي لا يعرف أنّ الدخان يضرّه . القسم الثالث : البسطاء الذين تنطلي عليهم المخطَّطات الامويّة : القسم الثالث هو قسمٌ من الامّة ، من الأفراد المغفّلين الذين كان بالإمكان أن تنطلي عليهم حيلة بني اميّة لو سكت صحابة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) وأجمعوا على السكوت عن تحويل الخلافة إلى كسرويّة وقيصريّة . الخلافة منذ توفّي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) انحرفت عن خطّها المستقيم ، لكن بقي مفهوم الخلافة هو مفهوم الخلافة ، غاية الأمر اغتصب هذا المفهوم أبو بكر واغتصبه عمر واغتصبه عثمان ، إلّا أنّ مفهوم الخلافة لم يطرأ عليه تغيير أساسي . بينما في عهد معاوية بن أبي سفيان طرأ على نفس المفهوم - بقطع النظر عن الشخص الذي يتقمّص هذا الثوب ، وأنّه محقّ أو معتدٍ - تغيّر أساسي ، ولم تعد الخلافة حكماً للُامّة ، وإنّما هي كسرويّة وقيصريّة بلغة صحابة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) حينما كانوا يقولون : إنّ معاوية حوّل الخلافة إلى حكم كسرى وقيصر « 1 » . هذا التحويل - أي : التحويل في المفهوم بهذه الدرجة الخطيرة ، والذي كان يمارسه معاوية ، وكان يحاول أن يلبسه الثوب الشرعي - لو أنّه تمّ دون مجابهةٍ من قبل الصحابة ومع سكوتٍ من قبلهم ، لأمكن أن تنطلي حيلة معاوية على كثيرٍ من السذّج والبسطاء وأنصاف البسطاء ، الذين يقولون بأنّ هذا التحويل شرعي بدليل إمضاء الصحابة لذلك .

--> ( 1 ) قالها - مع تفاوتٍ - عبد الله بن عمر في حياة معاوية ( الإمامة والسياسة 196 : 1 ) ، وقالها عبدالرحمن‌بن أبي بكر لمروان عند إرادة أخذ البيعة ليزيد ( المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 299 : 5 ؛ البداية والنهاية 89 : 8 ) .