السيد محمد باقر الصدر
469
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
إرادته وقدرته على مواجهة الوضع القائم وقتئذٍ ، وكان قد استشعر الذلّ والاستكانة والتبعيّة في نفس الوقت الذي هو يشعر بأنّ خسارةً كبيرةً - هي خسارة تحويل الخلافة إلى كسرويّة وهرقليّة « 1 » - تحيق بالامّة الإسلاميّة ، في نفس هذا الوقت لم يكن يقدر على أن يتحرّك ؛ لأنّ يده ولسانه كانا ملك شهواته ، ولم يكونا ملك عقله وقلبه وعقيدته . هذا القسم [ هو ] الذي عبّر عنه الفرزدق في كلامه مع الإمام الحسين حينما قال : « سيوفهم عليك وقلوبهم معك » « 2 » ؛ فهم يؤمنون بأنّ الإسلام يُنتهك على أيدي بني اميّة ، ولكنّهم لا يستطيعون أن يتحرّكوا ، فيتحرّكون إلى جانب بني اميّة ، ويحملون السيوف ضدّ الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) . القسم الثاني : الذين عزّت عليهم نفوسهم وهان عليهم الإسلام : القسم الآخر في الامّة الإسلاميّة « 3 » - والذي كان يمكن أن يشمل عدداً كبيراً أيضاً ممّن شملهم القسم الأوّل - هو ذاك القسم الذي هان عليه الإسلام نفسُه ، لا هانت عليه نفسه ، بل هان عليه نفس الإسلام والرسالة ؛ فلم يعد يهتمّ بالرسالة بقدر اهتمامه بمصالحه الشخصيّة ، تضاءلت أمامه الرسالة ، وكبر أمامه وجوده ومصلحته واعتباراته ودراهمه . هذا القسم فرقُه عن القسم الأوّل : أنّ القسم الأوّل كان يشعر بالمصيبة
--> ( 1 ) الجملة الاعتراضيّة متأخّرة في المحاضرة المدوّنة على قوله ( قدّس سرّه ) : « بالامّة الإسلاميّة » . ( 2 ) المعروف أنّه قولُ الفرزدق ، فراجع : الأخبار الطوال : 245 ؛ مقاتل الطالبيّين : 111 ؛ دلائل الإمامة : 74 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 386 : 5 . وقد نسب إلى بشر بن غالب الأسدي ( الفتوح 70 : 5 ) ومجمع بن عبد الله العائذي ( أنساب الأشراف 172 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 405 : 5 ؛ تجارب الأمم 65 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 49 : 4 ) . ( 3 ) « وطبعاً ، أنا حينما اقسّم لا أقصد من ذلك : التقسيم الحدّي ؛ بحيث لا ينطبق قسمان منهما على فردٍ واحدٍ ؛ فهناك عناوين أربعة ، ويمكن أن يتصادق عنوانان من هذه العناوين على فرد أو أفراد في الامّة الإسلاميّة » ( الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ) .