السيد محمد باقر الصدر

468

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

له : « اذهب إلى اليمن ، أو إلى أيّ ثغرٍ آخر من ثغور المسلمين » « 1 » . يذهب إلى اليمن مثلًا - أو إلى ثغرٍ آخر من ثغور المسلمين - ويكوّن هناك جماعةً له ومجتمعاً ، وينفصل عن المجتمع الأكبر الذي يضمّ سائر بلاد المسلمين ، حتّى إذا استطاع أن يُحكِمَ أمره حاول أن يتقدّم ويضمّ بقيّة البلاد إلى بلده . الموقف الرابع : هو أن يرفض ، وأن يتحرّك ، وأن يذهب إلى الكوفة مستجيباً للرسائل التي وردته من أهل الكوفة ، ثمّ يُقتل ويستشهد بالطريقة التي وقعت . هذه هي المواقف العمليّة الأربعة التي كان بالإمكان للإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) أن يختار أيَّ واحدٍ منها . شرائح الامّة التي شكّلت مجال عمل الإمام الحسين ( عليه السلام ) : وكان اختياره للموقف الرابع من هذه المواقف الأربعة قائماً على أساس إدراكه لطبيعة الظرف الذي يعيشه ؛ فقد كانت هناك عدّة نقاطٍ دخلت في تكوين موقفه ، أي : إنّه كان عليه أن يقف موقفاً يعالج به عدّة أقسامٍ من أفراد الامّة الإسلاميّة : القسم الأوّل : الذين وهبوا قلوبَهم وشهروا سيوفَهم : القسم الأوّل كان يشكّل جزءاً كبيراً من الامّة ؛ فإنّ جزءاً كبيراً من الامّة كان قد فقد خلال عهد معاوية بن أبي سفيان - كما قلنا في المرّات السابقة « 2 » -

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 342 : 5 ؛ الفتوح 20 : 5 . وقد تقدّم بالاقتراح نفسه ابن عبّاس ، فراجع : الأخبار الطوال : 244 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 383 : 5 ؛ الفتوح 66 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 39 : 4 . ( 2 ) في المحاضرة الحادية عشرة ، تحت عنوان : الشكّاكون وأسباب الشكّ ، وفي المحاضرة الثانية عشرة ، تحت عنوان : سريان الشكّ وتعميقه في مجتمع الإمام علي ( عليه السلام ) ، وفي المحاضرة السادسة عشرة ، تحت عنوان : انسحاب خطّ الإمام علي ( عليه السلام ) مؤقّتاً عن الميدان .