السيد محمد باقر الصدر
467
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
نحن كنّا نتكلّم عن الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) « 1 » . الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) كان أمامه عدّة مواقف عمليّة ، كان بإمكانه أن يتّخذ أيَّ واحدٍ منها بعد أن هلك معاوية وبويع يزيد وطُلب منه أن يبايع يزيدبنمعاوية « 2 » : الموقف الأوّل : هو أن يبايع يزيدَ بنَ معاوية كما بايع أمير المؤمنين أبا بكر وعمر وعثمان « 3 » . الموقف الثاني : أن يرفض بيعة يزيد بن معاوية ، لكن يبقى في مكّة أو في المدينة ، في أحد الحرمين : في حرم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) - يعني : في بيته وبلدته - أو في حرم الله ، ينتقل إلى مكّة ، ويبقى هناك مستجيراً بحرم الله تعالى حتّى يقضي الله بما هو قاضٍ . الموقف الثالث : هو أن يلجأ إلى أحد أطراف العالم الإسلامي ، يلجأ إلى بلدٍ من بلاد العالم الإسلامي كما اقترح عليه أخوه محمّد بن الحنفيّة ، قال
--> ( 1 ) أشرنا في مقدّمة الكتاب إلى أنّ هذه المحاضرة تمثّل قسماً من محاضرة الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) حول الإمام الجواد ( عليه السلام ) والإمامة المبكرة ، وقد أفردناها ضمن بحث مستقلٍّ لمناسبتها ذلك . ( 2 ) انظر على التوالي : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 323 : 5 ، 338 ، 339 . ( 3 ) على قولٍ كما أشرنا في المحاضرة الخامسة عشرة ، تحت عنوان : الفوارق الأساسيّة بين موقِفَي الحسنين ( عليهما السلام ) على ضوء الاعتبارات الثلاثة ، الاعتبار الثاني ؛ حيث أشرنا إلى قول الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : « والمحقّقون من أهل الإمامة يقولون : لم يبايع ساعةً قطُّ » الفصول المختارة : 56 .