السيد محمد باقر الصدر

451

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

أن يكذب على الله أو على رسوله ، أو أن لا يؤدّي الأمانة كما هي . جَمَع البقيّة الباقية من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم من حملة تراث محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) ووقف فيهم خطيباً ، وقال ما مضمونه : إنّ تراث النبي ، وإنّ مفهوم الإمام علي يعيش الآن في خطر ، وعليكم أن تنقذوا هذا التراث وهذا المفهوم من الخطر ، وإنقاذ ذلك بأن تشهدوا بكلّ ما سمعتم من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في هذا الخطّ ، ولو تحمّلتم في هذا السبيل كلّ ما تحمّلتم من وسائل الإخافة والتهديد والحرمان من قبل طاغوت هذا الزمان « 1 » . هؤلاء البقية الباقية من المهاجرين والأنصار الذين استجابوا لدعوة الإمام الحسين هزّهم الإمام الحسين ، وهزّتهم هذه المظلوميّة التي يعيشها خطّ الإمام الحسين ، وهزّهم موقفُ عرفات ويومُ عرفة ، الزمانُ والمكانُ والشخصُ ، فتبارى هؤلاء ، انطلقت ألسنتهم في يوم [ الحجيج ] « 2 » مع المسلمين ، فكان يقف الواحد منهم تلو الآخر وينقل ما كان يستذكره وقتئذٍ من أحاديث عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) . وكان كلّ حديثٍ من هذه الأحاديث ، كانت قيمته الواقعيّة النفسيّة وقيمته الموضوعيّة أكبر بكثيرٍ من مئاتٍ من الروايات التي تنقل في الحالة الاعتياديّة ؛ لأنّ هذا حديث يتحدّث به إنسان وأمامه جبروت معاوية وسيف معاوية وظلم معاوية بن أبي سفيان . بهذا استطاع الإمام الحسين أن يثبّت معالم النظريّة ، وأن يرسّخ في أذهان الامّة الإسلاميّة أنّه لا يزال هناك بقيّة من حملة تراث محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) يعبّرون

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 788 - 789 ؛ الاحتجاج 296 : 2 . وقد تقدّم الاستشهاد بهذه الحادثة في المحاضرة الرابعة ، تحت عنوان : المعطى على مستوى الدراسة الكلّيّة . ( 2 ) ما بين عضادتين غير واضح في المحاضرة الصوتيّة ، ولعلّه : « الحجيج » ، وفي ( غ ) : « ألسنتهم بالحديث مع المسلمين » ، ولكنّه ليس كذلك حتماً .