السيد محمد باقر الصدر

452

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

عن الخطّ الصالح ، ويتحدّون بذلك سيف الحاكم وجبروت هذا الحاكم . هذا على مستوى النظريّة . ب - موقف الإمام الحسين ( عليه السلام ) على مستوى الامّة : وأمّا على مستوى الامّة ، هذه الامّة التي شفيت من مرضها الأوّل أو بدأت تشفى ، لكنّها مُنيت بمرضٍ آخر ، مرض الشكّ شفيت منه أو كادت أن تشفى ، تكشّفت لديها [ الأطروحة ] « 1 » . استطاع الإمام الحسن باعتزاله المعترك السياسي مؤقّتاً أن يعطيها فرصةً لتجد بامّ عينها أبعاد المؤامرة وحدودها ، وواقع معاوية وما يمثّله معاوية من أفكار ومفاهيم . استطاعت أن تعرف ذلك ، فأصبحت الامّة الإسلاميّة تلعن معاوية ، وأصبحت تعيش عليَّ بن أبي طالب كمثلٍ أعلى ، كأمل ، كحلم ، كرجل قد مرّ في تاريخها ثمّ وقعت بعده في أشدّ المصائب والنكبات والويلات ، أصبحت تعيش هذه الأزمة تجاه واقعها ، وهذه العاطفة تجاه ماضيها . هذا شفيت منه ، لم يبق هناك إلّا [ الغبي ] « 2 » من يفكّر في أنّ عليّ بن‌أبيطالب كان يعمل لنفسه ، كان يعمل لزعامته ، كان يعمل لقبيلته ، فأصبح واضحاً أنّ معركة عليٍّ مع معاوية كانت معركة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) مع الجاهليّة التي اضطرّت أن تلبس الإسلام ثوباً لها لكي تبرز من جديد على المعترك ، على الصعيد السياسي والعسكري ، هذا أصبح واضحاً بالتدريج . إلّا أنّ الامّة منيت - نتيجةً لمؤامرة معاوية بن أبي سفيان ، منيت بعد أن

--> ( 1 ) ما بين عضادتين غير واضح في المحاضرة الصوتيّة ، وهو غير مثبت في ( غ ) و ( ش ) و ( ن ) ، وقد أثبتناه وفقاً لما تقدّم منه ( قدّس سرّه ) حول تكشّف أطروحة معاوية بن أبي سفيان ، وإن كان ما في المحاضرة الصوتيّة غير ما أوردناه . ( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « الأغبياء » ، وما أثبتناه أولى .