السيد محمد باقر الصدر
431
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
فكيف برئيس دولة يريد أن يواصل الحرب إلى الموت ؟ كان لا بدّ لكي يواصل الحرب إلى الموت من أن يعتصر كلّ طاقات قواعده الشعبيّة ، وكلّ ما يملك من حول وطَول في هذه القواعد الشعبيّة . وكان معنى هذا أنّه سوف لن يبقى هناك وجودٌ إسلاميٌّ قادرٌ على أن يسترجع ذلك الاقتناع الذي فُقِد ، ذلك الاقتناع بالأطروحة . ذلك الاقتناع بالأطروحة إلى من رجع ؟ رجع إلى حجر بن عدي وأمثال حجر بن عدي « 1 » : هؤلاء هم أوّل من بدأ يقتنع بعد أن شكّ - لو قلنا بأنّ حجراً شكّ « 2 » ، أنا على سبيل المثال أقول بأنّ حجراً [ شكّ ] - ، يعني هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا ظلم معاوية وقتلوا بسيف معاوية ، هؤلاء هم أوّل جزءٍ من القاعدة الشعبيّة الذين رجع إليهم الاقتناع ، وعن طريق دمهم وعن طريق إيمانهم وعن طريق اقتناعهم سرى هذا الاقتناع إلى الآخرين ، وسرى هذا الاقتناع عبر الأجيال ، وسرى إلينا ؛ فكنّا شيعةً بفضل هذا الاقتناع ، وبفضل هذه الدماء ، وبفضل هذا الإصرار المستميت من هؤلاء الأوائل ( عليهم السلام ) « 3 » على اطروحتهم وعقيدتهم . لو أنّ هذا الجزء الذي كان فيه استعدادٌ لأنْ يرجع إلى الاقتناع بنحوٍ أفضل ، لو أنّ ذاك الجزء الأكثر ضآلةً الذي كان لا يزال حتّى الفعل مقتنعاً إلى حدٍّ ما ، لو أنّ هذه الأجزاء الصغيرة التي كانت إمّا مقتنعةً بالقوّة أو مقتنعة بالفعل
--> ( 1 ) من قبيل : المسيّب بن نجبة وسليمان بن صرد الخزاعي . ( 2 ) على أساس ما نقل من اعتراض حجر وصاحبيه على الصلح ، وقول حجر : « أما والله ! لوددت أنّك متَّ في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم ؛ فإنّا رجعنا راغمين بما كرهنا ورجعوا مسرورين بما أحبّوا » مناقب آل أبي طالب 35 : 4 ؛ بحار الأنوار 57 : 44 ؛ شرح نهج البلاغة 15 : 16 . ويفترض أن يكون حجرُ بنُ عدي قد عاد من مهمّته ؛ حيث بعثه ( عليه السلام ) « يأمر العمّال والناس بالتهيّؤ للمسير » ، فراجع : مقاتل الطالبيّين : 69 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 10 : 2 . ( 3 ) « ( عليهم السلام ) » هنا واردة في المحاضرة الصوتيّة ، مع رجوع الكلام إلى أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) .