السيد محمد باقر الصدر
432
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
بدرجاتٍ ضئيلةٍ ، لو أنّ الإمام الحسن كان قد أهدر كلّ هذه الأجزاء ، قد أعطى كلّ هذه الأجزاء ، إذاً لكان بهذا يعطي كلّ إمكانيّات استرجاع هذا الاقتناع للُامّة الإسلاميّة . فكان لا بدّ للإمام الحسن - حفاظاً على قاعدة يمكن أن يرجع على أساسها الاقتناعُ بالأطروحة في يوم ما ، ويمكن أن تسترجع اعتقادها الراسخ بأنّ خطّ عليٍّ هو خطّ الإسلام استرجاعاً يدفعها إلى بذل الدم ، واسترخاص الروح في هذا السبيل - من أن يفكّر في الحفاظ على أجزاء وعلى قطّاعاتٍ من هذه القاعدة الشعبيّة . وهذا هو الذي كان يعبّر عنه بحقن الدماء ، وكان يعبّر عنه بحفظ الشيعة ، ونحو ذلك من التعابير « 1 » . بينما الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) اخذ في معزلٍ ، اخذ واستشهد معه صفوةٌ من خيرة خلق الله ، إلّا أنّ هذه الصفوة لم تكن تستوعب كلّ القواعد الشعبيّة الواعية . ولهذا عقيب شهادته ( سلام الله عليه ) بدأت ثورة التوّابين « 2 » ، ثمّ بدأت الثورات تترى من قبل اناسٍ كان يتزعّمهم عددٌ كبيرٌ من الشيعة الواعين والمؤمنين بأهداف الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) « 3 » . ملخّص القول : ملخّص القول : أنّه كان لا بدّ للإمام الحسن أن يدرس موقفه على أساس هذه الاعتبارات الثلاثة ، وكان لا بدّ أن لا يُدخل في حسابه أيَّ اعتبارٍ آخر
--> ( 1 ) كقوله ( عليه السلام ) لحجر بن عدي في المصدر المتقدّم : « وإنّي لم أفعل ما فعلت إلّا إبقاءً عليكم » ، أو ما أورده السيّد المرتضى ( رحمه الله ) : « وفي رواية : إنّما هادنت حقناً للدماء وصيانتها وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي » تنزيه الأنبياء : 169 ؛ مناقب آل أبي طالب 34 : 4 . ( 2 ) راجع : أنساب الأشراف 363 : 6 ؛ تاريخ اليعقوبي 257 : 2 ؛ الفتوح 112 : 7 ؛ تجارب الأمم 107 : 2 . ( 3 ) من قبيل خروج محمّد بن إبراهيم طباطبا الذي سيتحدّث عنه ( قدّس سرّه ) في المحاضرة الخامسة والعشرين .