السيد محمد باقر الصدر
427
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
توقَف وأن تنحسر - مع ضمان رجوعها ولو رسميّاً وقانونيّاً - على أن تنتهي انتهاءً كاملًا باستمرار القتال واستشهاد الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) . كان هناك طريقان : أ - إمّا أن يواصل الإمام الحسن الجهاد والكفاح ، فيقتل دون قيد أو شرط ؛ لأنّه يعلم أنّ التجربة مقضيٌّ عليها بالفناء . وسواءٌ علم معاوية بذلك أو لم يعلم ، فالإمام الحسن - الذي يعيش الأوضاع الداخليّة لمجتمعه - هو أعلم بهذا ، وأدرى به ، ولهذا كان معنى المواصلة أن يُقتل . ومعنى أن يقتل : أن تنتهي التجربة دون أن يكون هناك أيُّ أساسٍ - يعني أيّ أساسٍ قانوني ، أقصد : شرعي - لإمكانيّة رجوعها بعد هذا . ب - [ وإمّا ] أن يدخل الإمام الحسن عن طريق هذه الهيبة المظهريّة لهذه الجبهة ، أن يدخل في حديثٍ مع معاوية لاستبقاء ما يمكن استبقاؤه من مكاسب هذه التجربة . وقد اختار الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) الطريق الثاني ، وكان لا بدّ لكلّ إنسان يعيش ظروف الإمام الحسن أن يختار الطريق الثاني ، إلّا إذا ركبته تلك الاعتبارات العاطفيّة التي ذكرناها في بداية الحديث ، وقلنا : إنّها لا تدخل في حساب الإنسان الحقّ « 1 » . ولهذا ، الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) اشترط لمعاوية على نفسه أن ينسحب عن ميدان الحكم ، ولم ينصّ هذا الشرط على نوعٍ من البيعة والتبعيّة السياسيّة الصريحة في الروايات الصحيحة الواردة عنه ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) . لا يوجد في الروايات الصحيحة الواردة عن الإمام الحسن أنّه اشترط لمعاوية
--> ( 1 ) في هذه المحاضرة ، تحت عنوان : الاعتبارات المتمثّلة في الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، خروج الاعتبار العاطفي غير الرسالي عن حسابات الإمام الحسن ( عليه السلام ) .