السيد محمد باقر الصدر
428
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
على نفسه البيعة والتبعيّة السياسيّة « 1 » بالمعنى الذي كان موجوداً لعليٍّ ( عليه الصلاة والسلام ) بالنسبة إلى أبي بكر أو عمر أو عثمان « 2 » ، وإنّما كان هناك إيقافٌ للعمل ، إيقافٌ للمعركة وللقتال . وفي مقابل هذا الإيقاف كان هناك شيء ، كان هناك تعهّدات اشترطها على معاوية ، بعض هذه التعهّدات ترجع إلى الكتلة « 3 » ، وهذا هو الاعتبار الثالث الذي سوف نتكلّم عنه في ما بعد ، وبعضها ترجع إلى التجربة ، يعني ترجع إلى الحكم وإلى الكيان السياسي . وأهمّ هذه التعهّدات : أنّه اشترط على معاوية أن لا يوصي إلى أحدٍ غير الإمام الحسن بالأمر من بعده « 4 » . وفي روايةٍ أخرى : أن يوصي إلى الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) « 5 » . وبهذا كان الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) يريد أن ينحسر عن الحكم لكي يكسب اقتناع المسلمين بصحّة الأطروحة ، ثمّ لكي يضع أساساً جديداً ، يمكن للُاطروحة على هذا الأساس الجديد أن [ تحوز ] « 6 » مرّةً أخرى على الميدان
--> ( 1 ) « بايع الحسن بن علي ( عليه السلام ) معاوية على أن لا يسمّيه أمير المؤمنين » علل الشرائع 211 : 1 . وراجع حول المسألة : صلح الحسن ( عليه السلام ) : 272 ، حديث البيعة . ( 2 ) على قولٍ . وبحسب الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، فقد « أجمعت الامّة على أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تأخّر عن بيعة أبي بكر : فالمقلِّل يقول : كان تأخّره ثلاثة أيّام ، ومنهم من يقول : تأخّر حتّى ماتت فاطمة ( عليها السلام ) ثمّ بايع بعد موتها ، ومنهم من يقول : تأخّر أربعين يوماً ، ومنهم من يقول : تأخّر ستّة أشهر . والمحقّقون من أهل الإمامة يقولون : لم يبايع ساعةً قطُّ » الفصول المختارة : 56 . ( 3 ) وهي التي تسمّى اليوم ب - ( الشيعة ) بحسب ما جاء في مطلع هذه المحاضرة ويأتي منه ( قدّس سرّه ) قريباً . ( 4 ) « ليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً ، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين » كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( عليهم السلام ) 570 : 1 ؛ بحار الأنوار 65 : 44 ، عنه . ( 5 ) « فاصطلح معه على أنّ لمعاوية الإمامة ما كان حيّاً ، فإذا مات فالأمر للحسن » الإمامة والسياسة : 184 . وراجع : مقاتل الطالبيّين : 68 ؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب 386 : 1 ؛ شرح نهج البلاغة 37 : 16 . ( 6 ) المحاضرة الصوتيّة غير واضحة عند هذه الكلمة فقط ، والأقرب ما أثبتناه . وفي ( غ ) و ( ه - ) : « أن ترجع مرّة أخرى للميدان السياسي » ، وهو ليس كذلك حتماً .