السيد محمد باقر الصدر
422
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
من أن يُرجع إلى الامّة إرادتها . الإمام الحسن بانحساره عن ميدان الحكم وفسح المجال للُاطروحة الأخرى لكي تبرز بكلّ أبعادها أرجع إلى الامّة اقتناعها بموضوعيّة أطروحة عليّ . والإمام الحسين بمواصلته الطريق الأوّل حتّى خرّ صريعاً أرجع إلى الامّة إرادتها ، تنبّه الإنسان المسلم الاعتيادي الذي كان أكبر همّه هو هذه الدريهمات ، الذي حوّله بنو اميّة من إنسان يحمل هموم الأرض شرق الأرض وغرب الأرض ، من إنسان يحمل هموم المظلومين والممتحنين في أقصى الأرض « 1 » إلى إنسان لا يعيش إلّا همّ راتبه الشهري وهمّ مصالحه الشخصيّة ، هذا الإنسان الذي تحوّل إلى هذا المسخ هزّه مقتل الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ، قال : « أنا الذي لا أتحرّك ، أنا الذي أرى الإسلام يُنتَهَك ، أرى الشريعة تمزّق ، أرى المسلمين تهدر كرامتهم ، أرى الآلاف بعد الآلاف يُعذَّبون ، يهانون ، يُشرَّدون ، ثمّ أسكت ، وذلك توفيراً ، وذلك طمعاً ، وذلك حرصاً على حياة رخيصة ؟ ! » . إلّا أنّ هذا الرجل « 2 » الذي توفّرت له كلّ مُتع الحياة ، هذا الرجل [ الذي هو من أغنى الناس مالًا ، من أكثر الناس جاهاً ] « 3 » ، هذا الرجل الذي إذا برز إلى المسلمين تسابق عشرات الآلاف من المسلمين إلى تقبيل يديه ، هذا الرجل الذي لم يكن جوعاناً لا إلى شهرة ولا إلى مجد ولا إلى مال كان شخصاً منعّماً ، كان شخصاً لم يعش أيَّ ظلامة من الظلامات التي عاشها المسلمون ؛
--> ( 1 ) كلامه ( قدّس سرّه ) ناظرٌ إلى ما ذكره في المحاضرة الخامسة تحت عنوان : الامّة الإسلاميّة حملت طاقةً حراريّةً لا وعياً مستنيراً ، الشاهد الثالث حول عبادة بن الصامت ؛ حيث علّقنا بعض الشيء . وسيتجدّد الحديث عن هذه الفكرة في المحاضرة السادسة عشرة ، تحت عنوان : خطّة معاوية لتثبيت حكمه ، عمل معاوية بن أبي سفيان على تمييع الامّة الإسلاميّة . ( 2 ) يقصد ( قدّس سرّه ) : الإمام الحسين ( عليه السلام ) . ( 3 ) ما بين عضادتين ساقط من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) .