السيد محمد باقر الصدر

423

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

لأنّ معاوية لم يكن يحاول أن يمتدّ بظلمه إلى شخص الحسين مثلًا ، كان يحاول أن يرفِّهَ على الحسين وأمثال الحسين من السادة الإسلاميّين الكبار . كان الناس تحت السياط ، أمّا الحسين لم يكن تحت السياط ، لم ينله سوطٌ واحد من تلك السياط التي نالت ظهورَ الناس ، بالرغم من هذا خرج الحسين نفسه ، بذل دمه في سبيل أولئك الذين هم تحت السياط ، والذين لم يفكّر واحد منهم في أن يبذل دمه في سبيل الآخرين الذين يشاركونه في أنّهم تحت السياط « 1 » . من هنا تحرّك الضمير الإسلامي ، من هنا تحرّكت الإرادة في نفوس المسلمين ، من هنا فجّر الإمام الحسين الثورة في يوم عاشوراء ، وبقيت الثورة متفجّرةً على تعاقب ، إلى أن طاح عرشُ بني اميّة . إذاً ، فكان هناك فرقٌ موضوعيٌّ كبير بين الظرف الذي عاشه الإمام الحسن والظرف الذي سوف يعيشه بعد عشرين عاماً الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) . كان هناك فرق في نوعيّة مرض الامّة : مرض الامّة في المرحلة الأولى كان هو الشكّ ، وأمّا مرض الامّة في المرحلة الثانية كان هو فقدان الإرادة . وكان لا بدّ للمرض الثاني أن يختار الطريق الأوّل ، بينما المرض الأوّل لَمّا كان هو الشكّ ، فلم يكن اختيار الطريق الأوّل في ظلّ مرضٍ من هذا القبيل يحقّق ذلك المكسب الذي حقّقه اختيار الطريق الأوّل من قبل الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) . إذاً ، فعلى أساس الاعتبار الأوّل من الاعتبارات الثلاثة التي كان يمثّلها

--> ( 1 ) تقدّم الحديث عن هذه الفكرة في المحاضرة الثانية عشرة ، تحت عنوان : الإمام الحسين ( عليه السلام ) يعالج موت إرادة الامّة بعد تبدّد الشكّ لديها . وسيتجدّد في المحاضرة السادسة عشرة ، تحت عنوان : عدم تعرّض الإمام الحسين ( عليه السلام ) للظلم أصّل موضوعيّة حركته ، وفي المحاضرة الثامنة عشرة ، تحت عنوان : مقوّمات ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، المقوّمات الشخصيّة للثائر .