السيد محمد باقر الصدر
421
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
آخر ، وهو موت الإرادة ، أصبحت الامّة الإسلاميّة لا تملك إرادتها . نعم ، هي تعي وتفهم أنّ عليّاً هو طريق الكفاح والجهاد ، أنّ عليّاً هو رمز الأطروحة الصالحة ، أنّ حكم عليّ هو المثل الأعلى الذي يجب على المسلمين أن يكافحوا في سبيل تحقيقه ، كلّ هذا أصبح واضحاً . . شعار « لا نريد إلّا حكم عليّ » هذا كان يتردّد على ألسنة الثائرين في أكثر الثورات التي وقعت في خطّ أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) « 1 » . ولكن مع هذا لم يكن هؤلاء يملكون إرادتهم ، كانوا قد فقدوا ضميرهم وإرادتهم ، كانوا قد استكانوا ، كانوا قد هانت عليهم قيمُهُم ومُثُلهم واعتباراتهم ، لم يكن الشكّ في الكبرى وقتئذٍ ، بل كان العيب في الصغرى ، كانت الإرادة قد انطفأت ، كانت الشعلة قد ماتت ، كانت الدريهمات الصغيرة هي أكبر هموم هذا الإنسان الصغير ، هذا الإنسان القزم ، ولهذا كان لا بدّ من أن يُحرَّك ضميرُ هذا الإنسان لكي يسترجع إرادته . قلت في ما سبق « 2 » : إنّ أفضل وأروع تمثيل لفقدان الإرادة قول ذاك للإمام الحسين ( عليه السلام ) : « سيوفهم مع عدوّك وقلوبهم معك » « 3 » . هذه قمّة فقدان الإرادة . . أن يكون الإنسان حبيباً لك ، يحبّك ، ولكنّه يحمل السيف عليك ، يعني : قلبه لا يستطيع أن يمسك يده عن حمل السيف ، هذه قمّة فقدان الإرادة ، حينما تبلغ الامّة قمّة فقدان الإرادة [ فلا ] بدّ لشخص
--> ( 1 ) يقصد ( قدّس سرّه ) على الأغلب الثورات التي خرجت تحت شعار « الرضا من آل محمّد » . ( 2 ) تقدّم ذلك في المحاضرة الثانية عشرة ، وسيتجدّد في المحاضرات : السابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة . ( 3 ) المعروف أنّه قولُ الفرزدق ، فراجع : الأخبار الطوال : 245 ؛ مقاتل الطالبيّين : 111 ؛ دلائل الإمامة : 74 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 386 : 5 . وقد نسب إلى بشر بن غالب الأسدي ( الفتوح 70 : 5 ) ومجمع بن عبد الله العائذي [ أنساب الأشراف 172 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 405 : 5 ؛ تجارب الأمم 65 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 49 : 4 ] .