السيد محمد باقر الصدر
409
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الخيارات المتاحة أمام الإمام الحسن ( عليه السلام ) : على أساس الظروف التي شرحناها بالأمس « 1 » ، والتي عقّدت الطريق بين يدي الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) ، والتي ضاعفت من قوّة الشكّ ، وحوّلته من طاقة سلبيّة إلى طاقة إيجابيّة ممتدّة في أوسع نطاق ، على أساس ذلك كان بين يَدَي الإمام الحسن ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) طريقان : 1 - [ إمّا أن ] يواصل العمل في الساحة حتّى يخرّ صريعاً كما خرّ بعد ذلك أخوه الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) شهيداً في ساحة كربلاء . 2 - وإمّا أن يوقف خطّ العمل نزولًا على الأمر الواقع . الاعتبارات المتمثّلة في الإمام الحسن ( عليه السلام ) : وكان لا بدّ للإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) وهو يدرس أفضل هذين الطريقين من أن يدخل في حسابه كلّ اعتباراته وكلّ جوانب وجوده ؛ لأنّ الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) كان يتمثّل فيه عدّة اعتبارات : 1 - الإمام الحسن ( عليه السلام ) بوصفه أميناً على النظريّة : [ فقد ] كان من ناحيةٍ هو الأمين على النظريّة ، هو الأمين على الصيغة الإسلاميّة الكاملة على الحياة بوصفها خطّاً فكريّاً وروحيّاً يجب أن يعيش ، ويجب أن يستقطب بالتدريج ، ويجب أن يمتدّ إلى أكبر قدرٍ ممكنٍ من القلوب والنفوس والعقول .
--> ( 1 ) أي في المحاضرة الرابعة عشرة من هذا الكتاب .