السيد محمد باقر الصدر
410
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
2 - الإمام الحسن ( عليه السلام ) بوصفه أميناً على التجربة : وكان من ناحية أخرى الأمينَ على التجربة ، يعني : الأمين على كيانٍ جسّد تلك الصيغة الإسلاميّة الكاملة . هذا الكيان الذي أنشأه الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) واستأنف به حياة رسول الله وعصر رسول الله ، هذا الكيان خلّفه الإمام عليٌّ ليتزعّمه الإمام الحسن ، فكان الإمام الحسن بالاعتبار الثاني أميناً على الواقع الحيّ الذي جسّد تلك الصيغة الإسلاميّة الكاملة . أي : هو أمينٌ على النظريّة والتطبيق معاً ، أمينٌ ووريثٌ للمفهوم والخطّ ، ولتجسيد هذا الخطّ في واقع الحياة . 3 - الإمام الحسن ( عليه السلام ) بوصفه أميناً على الكتلة : وكان هناك اعتبارٌ ثالثٌ من الاعتبارات التي يمثّلها الإمام الحسن ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) : فهو أمينٌ على كتلة ، هذه الكتلة هي التي نسمّيها اليوم ب - ( الشيعة ) ، هذه الكتلة هي الجانب أو الجزء الذي آمن بنظريّة الإسلام في عليٍّ وفي إمامة عليٍّ وفي خطّ أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) . . . هذه الكتلة التي وضع الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) بذورها ، ثمّ نمّاها الإمام علي ، خصوصاً على عهد خلافته ، وأخذها الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) ليتسلّم زعامتها وقيادتها ككتلة يجب أن تنمو على مرّ الزمن ، وتشكّل الطليعة الواعية القادرة على قيادة المسلمين ككلّ في مستقبلٍ قريبٍ أو بعيد . خروج الاعتبار العاطفي غير الرسالي عن حسابات الإمام الحسن ( عليه السلام ) : هذه اعتبارات ثلاثة كان يمثّلها جميعاً هذا الإمامُ الشابّ ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، فكان لا بدّ حينما يدرس أفضل الطريقين - طريق التضحية والموت ، أو طريق تجميد الخطّ والحركة إلى وقتٍ ما - أن يدرس ذلك على