السيد محمد باقر الصدر
403
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
يدخلون على الإمام الحسن ، يعرضون عليه الكتب ، كتب الخونة من أصحابه ، هؤلاء الذين أعماهم ذاك الشكّ الذي تكلّمنا عنه « 1 » ، فكتبوا إلى معاوية هذه الكتب . الإمام الحسن يقرأ هذه الكتب واحداً بعد الآخر ، ثمّ بعد هذا توجد رسالة من معاوية بن أبي سفيان إلى الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) يقول له بأنّه : « إن شئت أن تحقن الدماء وأن توقف القتال ، ولك الأمر من بعدي » « 2 » . الإمام الحسن بعد أن ينهي قراءته لهذه الكتب لا يعطي أيّ كلمة فاصلة في الموضوع ، وإنّما يتّجه إلى هؤلاء الثلاثة فيعظهم ، يذكّرهم الله والنار وأيّام الله ، يذكّرهم بأنّ هذه اللحظات هي جزءٌ قصيرٌ جدّاً من عمرهم ، يجب أن يقيّموها على أساس الشوط الطويل الذي يعيشونه ، يقف منهم كواعظٍ فقط ، ثمّ يسكت « 3 » . وإنّما يسكت لأنّه يحاول أن يقوم بآخر تجربة مع قاعدته الشعبيّة ، ليرى أنّه : هل بقي في هذه القاعدة الشعبيّة أيُّ قدرة على مواصلة المعركة مهما كلّف الثمن ؟ يخرج هؤلاء من عند الإمام الحسن ، فيحاولون أن يكذبوا على الإمام الحسن ، فنشروا في الجيش وهم [ يصرخون ] « 4 » أنّ الله قد فرّج عن هذه الامّة ،
--> ( 1 ) في ثنايا هذه المحاضرة . ( 2 ) تلفيقٌ منه ( قدّس سرّه ) بين عدّة مصادر ، وقد جاء في الكتاب : « ثمّ الخلافة لك من بعدي ؛ فأنت أولى الناس بها ، والسلام » مقاتل الطالبيّين : 68 ؛ شرح نهج البلاغة 37 : 16 . لكنّ الظاهر أنّ هذا الكتاب كان قبل استنفار الإمام الحسن ( عليه السلام ) قومه للجهاد ؛ حيث برز موقف عدي بن حاتم المتقدّم ، ولم نجد ما يشير إلى أنّه وصله مع وفد معاوية . ( 3 ) لم نعثر على هذه الموعظة في مصدر ، والظاهر أنّه ( قدّس سرّه ) قد استفاده من : صلح الحسن ( عليه السلام ) : 161 الذي يعتمد على ( تاريخ اليعقوبي ) ، ولكنّها ليست في الأخير ؛ إذ فيه : « وأتوه وهو بالمدائن نازلٌ في مضاربه ، ثمّ خرجوا من عنده » تاريخ اليعقوبي 215 : 2 . ( 4 ) المقطع الصوتي هنا غير واضح ، ويبدو أنّه : « يستصرخون » ، وفي ( غ ) و ( ه - ) : « يستطرقون » ، ولكنّه ليس كذلك حتماً ، ولعلّ مراده ( قدّس سرّه ) : ما أثبتناه ؛ بقرينة ما يأتي : « وهم يقولون ويُسمعون الناس » .