السيد محمد باقر الصدر

404

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

وقد حقنت الدماء بابن رسول الله ؛ حيث إنّ ابن رسول الله استجاب للصلح « 1 » . بطبيعة الحال كان لهذا الإنشاء - هذا الإخبار الكاذب ، الذي كان إنشاءً - مفعولٌ كبيرٌ جدّاً في التخدير ، وفي إضعاف العزائم والهمم ، وفي توسيع نطاق الشكّ الذي تكلّمنا عنه . بعد هذا يخرج الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) ، يقف خطيباً ، يقول بأنّ معاوية - لا أحفظ العبارة بالضبط ، لكن ما معناه هذا - دعانا إلى ما لا يكون فيه خيرنا ولا خيركم ، فماذا أنتم فاعلون ؟ » . وكأنّهم كلّهم يعرفون أنّ هذا الشيء ليس فيه خيره ولا خير [ الناس ] « 2 » ، فصاحوا بصوتٍ واحد : « الصلح ! الصلح ! » « 3 » . ضرورة انحسار الإمام عن المعركة : كانت هذه اللحظة هي اللحظة التي أحسّ فيها الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) بأنّ بقاء التجربة الإسلاميّة الصحيحة العلويّة أصبح شيئاً متعذّراً غير ممكن ، وأنّ انحساره عن الميدان أصبح شيئاً ضروريّاً لأجل الإسلام نفسه ؛ وذلك لأنّ هذه التجربة لا يمكن أن تعيشمع هذا الشكّ ، فلا بدّ وأن يُقضى على هذا الشكّ ثمّ تُستأنف التجربة .

--> ( 1 ) « ثمّ خرجوا من عنده وهم يقولون ويسمعون الناس : إنّ الله قد حقن بابن رسول الله الدماء ، وسكّن به الفتنة وأجاب إلى الصلح » تاريخ اليعقوبي 215 : 2 . ( 2 ) المقطع الصوتي هنا غير واضح ، وما أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) ، ولكنّه حتماً ليس كذلك ، وفيها جميعاً : « أنّ هذا الشيء الذي ليس فيه » ، بإضافة « الذي » . ( 3 ) « ألا وإنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله عزّ وجلّ بظبي السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى . فناداه النّاس من كلّ جانب : البقيّة البقيّة ! وأمضى الصّلح » الكامل في التاريخ 406 : 3 ؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة 491 : 1 ؛ ديوان المبتدأ والخبر ( ابن خلدون ) 649 : 2 .