السيد محمد باقر الصدر

396

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

والوصول إلى أغراضها . لماذا وافق أن يبايَع وأن يتسلّم زمام الحكم في لحظةٍ يائسة ؟ والجواب : أنّه لو لم يقبل بذلك ، لو أنّه رفض أن يبايَع ، لو أنّه لم يتسلّم مقاليد الحكم بعد الإمام علي ( عليه السلام ) ، لقيل بأنّ هذا الشكّ الذي يعيشه المسلمون يتسرّب إلى نفس القادة أنفسهم ، إلى الحسن ( عليه السلام ) نفسه ، وبأنّ الحسن ( عليه السلام ) أصبح يعيش هذا الشكّ في صحّة هذه المعركة ، في ضرورة هذه المعركة ، في أهميّة هذه المعركة ، فكان لا بدّ لكي يثبت الإمام الحسن ( عليه السلام ) أنّ القادة لا يزالون يؤمنون بقضيّتهم وأطروحتهم على المستوى الذي [ كانوا ] يؤمنون به من الساعة الأولى [ أن ] يبادر ويقبل البيعة التي عرضها المسلمون وقتئذٍ ، ويتحمّل المسؤوليّة ، مسؤوليّة الحكم . وهكذا كان « 1 » ، تحمّل ( عليه الصلاة والسلام ) مسؤوليّة الحكم بالرغم من هذا الشكّ ؛ لأجل أن لا يُتّهم القائد بأنّه أيضاً بدأ يشكّ . الحسن ( عليه السلام ) يعتزم تأخير المعركة بهدف التفرّغ للقضاء على الشكّ : أنا اقدّر وأظنّ أنّ الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) حينما تسلّم مسؤوليّة الحكم كان عازماً على أن لا يُسرع في خوض معركة مسلّحة مع معاوية بن أبي سفيان ، كان يودّ أن تؤجّل المعركة المسلّحة إلى أمدٍ طويل ؛ وذلك لكي يصفّي - أو لكي يحاول أن يصفّي - هذا الشكّ في الداخل ، لكي يتفرّغ للظروف الداخليّة وللمجتمع الذي يحكمه ، ويحاول أن يخفّف من حدّة هذا الشكّ ، ويقضي على بعض منابعه ، ويعالج بعض أسبابه ، وينعش من جديد نفسيّة الفرد المسلم في داخل هذا المجتمع ، حتّى إذا استطاع في نهاية الشوط أن يكسب درجةً معقولةً من الاقتناع بالقضيّة والاطروحة ، حينئذٍ يبدأ معركته المسلّحة مع

--> ( 1 ) إلى هنا ينتهي مقدار ما أثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) ، وما يأتي أثبتناه من المحاضرة الصوتيّة .