السيد محمد باقر الصدر
397
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
معاوية بنأبي سفيان ، وهذا هو الذي جعله لا يعلن عزمه على الحرب منذ اللحظة الأولى . جاءه بعض خواصّه ، طلبوا منه الإعلان السريع عن الحرب ، والسفر السريع إلى ميدان القتال قبل أن يتقدّم معاوية ، وقبل أن يخرج معاوية من بلاده . إلّا أنّه ( عليه الصلاة والسلام ) رفض ذلك « 1 » ، وكان رفضه مرتبطاً - على ما أظنّ - ارتباطاً وثيقاً بالظروف النفسيّة التي يعيشها المجتمع الإسلامي الذي يحكمه وقتئذٍ . كانت هذه الظروف النفسيّة بحاجة إلى علاج أكثر ممّا هي بحاجة إلى حرب ، بحاجة إلى توعية أكثر ممّا هي بحاجةٍ إلى قتال ، بحاجة إلى إعطاء فرصة جديدة لكي يدرسوا من جديد الاطروحةَ ونبلَها وأهدافَها وخيراتِها وبركاتِها قبل أن يكلَّفوا بقتال جديد . ولهذا تمهَّل [ الإمام الحسن ( عليه السلام ) ] وتريّث في موضوع القتال ، إلّا أنّ معاوية بن أبي سفيان لم يتمهّل ولم يتريّث . معاوية يدخل الحرب ولا يوفّر خياراته الأخرى : معاوية بن أبي سفيان بعد مقتل الإمام [ علي ] ( عليه الصلاة والسلام ) بشهرٍ أو أقلّ أو شهرين أو ثلاثة - على اختلاف التقادير في الروايات « 2 » - خرج مع جيشٍ ليغزو العراق . معاوية بن أبي سفيان طبعاً كان يقدّر - بفهمه للظروف وقتئذٍ - أنّ الظروف مؤاتية - باعتبار ما خلّفه الإمام علي من فراغات سياسيّة ونفسيّة وفكريّة -
--> ( 1 ) « وإذا بكتاب عبد الله بن عبّاس قد ورد عليه من البصرة وإذا فيه : لعبد الله الحسن أمير المؤمنين من عبد الله بن عبّاس : أمّا بعد ، يا ابن رسول الله ! فإنّ المسلمين ولّوك أمرهم بعد أبيك رضي الله عنه ، وقد أنكروا أمر قعودك عن معاوية وطلبك لحقّك ، فشمّر للحرب وجاهد عدوّك » الفتوح 283 : 4 ؛ « قال جندب : . . قلت له : إنّ الرجل سائرٌ إليك ، فابدأ أنت بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله » مقاتل الطالبيّين : 68 . ( 2 ) « وأقام الحسن بن علي بعد أبيه شهرين ، وقيل : أربعة أشهر . . . وأقبل معاوية لمّا انتهى إليه الخبر بقتل علي ، فسار إلى الموصل بعد قتل علي بثمانية عشر يوماً » تاريخ اليعقوبي 214 : 2 .