السيد محمد باقر الصدر

117

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

كانت تصل إلى مستوى العمل لتسلّم زمام الحكم من الزعامات المنحرفة ؟ أو تقتصر على حماية الرسالة ومصالح الامّة من التردّي إلى الهاوية وتفاقم الانحراف ؟ ! والجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى توسّع في الحديث يضيق عنه هذا المجال ، غير أنّ الفكرة الأساسيّة في الجواب « 1 » المستخلصةَ من بعض النصوص والأحاديث المتعدّدة : أنّ الأئمّة لم يكونوا يَرَون الظهورَ بالسيف والانتصارَ المسلّح آنيّاً كافياً لإقامة دعائم الحكم الصالح على يد الإمام . إنّ إقامة هذا الحكم وترسيخه لا يتوقّف في نظرهم على مجرَّد تهيئة حملة عسكريّة ، بل يتوقّف قبل ذلك على إعداد جيش عقائدي يؤمن بالإمام وعصمته إيماناً مطلقاً ، ويعي أهدافه الكبيرة ، ويدعم تخطيطه في مجال الحكم ، ويحرس ما يحقّقه للُامّة من مكاسب « 2 » . وكلّكم تعلمون قصّة ذلك الخراساني « 3 » الذي جاء إلى الإمام الصادق يعرض عليه تبنّي حركة الثوّار الخراسانيّين ، فأجّل جوابه ، ثمّ أمره بدخول التنوّر ، فرفض . وجاء [ هارون المكّي ] « 4 » ، فأمره بذلك ، فسارع إلى الامتثال ، فالتفت الإمام إلى الخراساني ، وسأله كم له من أمثال [ هارون المكّي ] ؟ وكان هذا هو

--> ( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة : « الدراسة » ، وما أثبتناه من ( إ ) ، و « المستخلصة » وصفٌ للفكرة . ( 2 ) وهو ما سيتحدّث عنه ( قدّس سرّه ) في المحاضرتين السابعة والثامنة ضمن الحديث عن الخطّين اللذين عمل عليهما أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فراجع . وقد تعرّض ( قدّس سرّه ) لهذه النقطة في بشكل أكثر تفصيلًا في المحاضرة الخامسة والعشرين ، تحت عنوان : اتّساع القاعدة الشعبيّة أهّلت الإمام ( عليه السلام ) للحكم المتعارف لا المنشود . وراجع كذلك : التشيّع والإسلام ( بحث حول الولاية ) : 63 ، [ الجانب الروحي والسياسي في أطروحة التشيّع ] . ( 3 ) هو سهل بن حسن الخراساني . ( 4 ) في المحاضرة الصوتيّة و ( إ ) : « أبو بصير » ، والصحيح ما أثبتناه وفقاً للمصدر .