السيد محمد باقر الصدر

118

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

الردّ العملي من الإمام على اقتراح خراسان « 1 » . وعلى هذا الأساس ، تسلّم أمير المؤمنين زمام الحكم في وقت توفّر فيه ذلك الجيش العقائدي الواعي ، متمثّلًا في الصفوة من المهاجرين والأنصار والتابعين وأصحابه . 9 - رعاية الشيعة بوصفها الكتلة المؤمنة بالإمام « 2 » : عرفنا أنّ الدور المشترك الذي كان الأئمّة يمارسونه في الحياة الإسلاميّة هو دور الوقوف في وجه المزيد من الانحراف ، وإمساك المقياس عن التردّي إلى الصفر والهبوط إلى الهاوية . غير أنّ هذا - في الحقيقة - يعبّر عن بعض ملامح الدور المشترك . وهناك جانبٌ آخر في هذا الدور المشترك لم نشر إليه حتّى الآن ، وهو جانب الإشراف المباشر على الشيعة بوصفهم الجماعة المرتبطة بالإمام ، والتخطيطِ لسلوكها ، وحمايةِ وجودها ، وتنميةِ وعيها ، وإمدادِها بكلّ الأساليب التي تساعد على صمودها في خضمّ المحن ، و [ على ] ارتفاعها إلى مستوى الحاجة الإسلاميّة ، [ أي : ] إلى جيش عقائدي وطليعة واعية . ولدينا عددٌ كبيرٌ من الشواهد من حياة الأئمّة على أنّهم كانوا يباشرون نشاطاً واسعاً في مجال الإشراف على الكتلة المرتبطة بهم والمؤمنة بإمامتهم ، حتّى إنّ الإشراف كان يصل أحياناً إلى درجة تنظيم أساليبَ لحلِّ الخلافات الشخصيّة بين أفراد الكتلة ، ورصد الأموال لها ، كما يحدّث بذلك المعلّى بن خنيس عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) « 3 » .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 237 : 4 . ( 2 ) العنوان منه ( قدّس سرّه ) ، والترقيم منّا . ( 3 ) لم نعثر على ما يشير إلى هذا المعنى عن المعلّى ، والظاهر أنّه ( قدّس سرّه ) يقصد المفضّل بن عمر الجعفي ، فراجع : الكافي 209 : 2 ، الحديثان 3 و 4 .