السيد محمد باقر الصدر

111

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

وصراحة : « إذاً لقوّمناك بسيوفنا » « 1 » . 2 - تعرية الزعامة المنحرفة : وتمثَّل في تعرية الزعامة المنحرفة إذا أصبحت تشكّل خطراً ماحقاً ، ولو عن طريق الاصطدام المسلّح بها ، والشهادة في سبيل كشف زيفها وشلّ تخطيطها ، كما صنع الإمام الحسين مع يزيد . 3 - مجابهة المشاكل التي تهدّد كرامة الدولة الإسلاميّة : وتمثَّل في مجابهة المشاكل التي تهدّد كرامة الدولة الإسلاميّة وتعجز الزعامات المنحرفة عن حلّها : كما في المشكلة التي أحدثها كتاب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان ؛ إذ عجز عبد الملك عن الجواب على الكتاب في مستواه « 2 » ، فملأ الإمام زين العابدين هذا الفراغ ، وأجاب بالشكل الذي يحفظ للدولة كرامتها وللُامّة الإسلاميّة هيبتها « 3 » .

--> ( 1 ) سيستشهد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) بهذه الحادثة في المحاضرة الثامنة ، تحت عنوان : الخطّ الثاني : خطُّ تحصين الامّة ، معارضة الحكّام ومنعهم عن المزيد من الانحراف ، وفي المحاضرة التاسعة ، عند حديثه عن السبب الثالث من أسباب رفض الإمام ( عليه السلام ) المساومات وأنصاف الحلول ، ناسباً القول إلى الامّة . وكان ( قدّس سرّه ) قد استشهد به في ( فدك في التاريخ : 39 ) ناسباً إيّاه إلى ( شخص ) لا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وهو يتناسب مع ما ذكره القاضي عبد الجبّار من أنّه روي عن الخليفة الثاني أنّه قال لأصحاب النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : « أنشدكم الله ! هل تروننى عدلًا ؟ » ، قالوا : « لو غير ذلك رأيناك لقوّمناك بأسيافنا » ( المغني في أبواب التوحيد والعدل 76 : 20 ) ؛ حيث لم ينصّ على أنّ عليّاً ( عليه السلام ) هو القائل . ويبدو أنّه ( قدّس سرّه ) يقصد هنا ما روي من أنّ الخليفة الثاني خطبهم فقال : « لو صرفناكم عمّا تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين ؟ » ، قال : فسكتوا . . فقام عليٌّ ( عليه السلام ) فقال : « يا أمير المؤمنين ! إذاً كنّا نستتيبك ، فإن تبت قبلناك » ، قال : « فإن [ لم أتب ] ؟ » ، قال : « إذاً نضرب الذي فيه عيناك » [ ربيع الأبرار ونصوص الأخيار 150 : 3 ؛ المناقب ( الخوارزمي ) : 98 ، الحديث 100 ] ، ورواه الإربلي بدون : « يا أمير المؤمنين ! » ( كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( عليهم السلام ) 118 : 1 ) . ( 2 ) في ( إ ) : « على كتابٍ في مستواه » ، ولكنّ الأرجح أنّ مقصوده ( قدّس سرّه ) : « على الكتاب بكتاب في مستواه » . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 161 : 4 ؛ بحار الأنوار 132 : 46 كلاهما نقلًا عن ( العقد الفريد ) ، لكنْ في نسخته المطبوعة أنّ عبد الله بن الحسن هو الذي ملأ هذا الفراغ ( العقد الفريد 73 : 2 ) . وفي مصادر أخرى نقلًا عن علي بن الحسين - والمقصود به السجّاد ( عليه السلام ) - أنّ عبد الملك استشار ابن الحنفيّة ( تاريخ مدينة دمشق 54 : 332 ؛ تذكرة الخواص : 266 ) .